ونجد علاج هذه الفتنة العظيمة في قصة موسى مع الخضر عليهما السلام؛ فنبي الله موسى عليه السلام، كليم الله جل جلاله، وهو من أولي العزم، وقد فضل على أكثر الرسل عليهم السلام، وأيده الله تعالى بالمعجزات، وأظهر على يديه الآيات، ودحر به السحرة وعلومهم، ومع ذلك كله لم يتكبر بما أعطاه الله تعالى من أنواع العلوم والمعارف، وما أجرى على يديه من الآيات والمعجزات، بل تواضع لله تعالى، ورحل يطلب العلم على يد الخضر عليه السلام، وقال مقولة التلميذ المطيع لأستاذه (ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا)
يقول موسى ذلك للخضر عليهما السلام وهو أفضل وأعلم بالله تعالى منه، وهو رسول والخضر عبد صالح، لكنْ عنده علم لا يعلمه موسى، فتعلم موسى عليه السلام منه.
ولما علَّم الخضر موسى عليهما السلام مما علمه الله تعالى لم يغترَّ بعلمه، بل نسب ذلك إلى الله تعالى؛ اعترافا بفضله، وحمدا له فقال (رحمةً من ربك وما فعلته عن أمري) .
وما أحوج من فتنوا بالعلوم العصرية أن يعترفوا بفضل الله تعالى عليهم، وينسبوا علومهم إليه، ويسخروها في ذكره وشكره وحسن عبادته، فهو سبحانه الذي علمهم ما لم يكونوا يعلمون (علم الإنسان ما لم يعلم) .