فهرس الكتاب

الصفحة 12572 من 19127

ولكن أهل الحضارة المعاصرة أعرضوا عن ذلك، ولم ينسبوا الفضل إلى الله تعالى فيما أعطوا من العلوم والمعارف، وما ملكوا من أسباب القوة والهيمنة، بل نسبوا ذلك إلى أنفسهم وإلى تجاربهم وخبراتهم، ولم يسخروا معارفهم وقوتهم في عبادة الله تعالى، ورفع الظلم، وإقامة العدل، بل سخروها في محاربة الله تعالى، ونشر الفساد، وظلم العباد، وقهر الناس والسعي في تبديل دينهم، وإفساد فطرهم وعقائدهم وأخلاقهم، والتسلط على بلدانهم، ونهب ثرواتهم، فما زادتهم علومهم وحضارتهم إلا إفسادا في الأرض، وعلوا على الناس، فجرت عليهم سنة الله تعالى التي جرت على أسلافهم من قبل، وبدت بوادر هزيمتهم وإذلالهم، وظهور المستضعفين عليهم، وأتاهم الله تعالى من حيث لم يحتسبوا؛ فكانت رفاهيتهم التي نتجت عن علومهم وحضارتهم سبب خورهم وضعفهم، وعدم قدرتهم على مقارعة أعدائهم، فكسرت شوكتهم على الملأ، وزالت هيبتهم من القلوب، وفضحوا شر فضيحة، ولم تغن عنهم معارفهم وتقنياتهم شيئا.

وتلك سنة الله تعالى في أمثالهم (فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا استكبارا في الأرض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنة الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا) بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم....

الخطبة الثانية

الحمد لله على ما هدى، والشكر له على ما أعطى وأسدى، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، واعتبروا بأحوال الذين مضوا من قبلكم، وأحسنوا التلقي عن كتاب ربكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت