أيها الناس: من أعظم الفتن التي يضعف أمامها أكثر البشر فتنة السلطان الغالب، والقوة القاهرة، التي تقود إلى البطش والظلم والأثرة، ونجد علاج هذه الفتنة الكبيرة في القصة الرابعة من هذه السورة العظيمة، وهي قصة ذي القرنين، الذي ملك مشارق الأرض ومغاربها، ودانت له الدول والممالك، وآتاه الله تعالى من كل شيء سببا، ومع ذلك لم يتجبر بسلطانه، ولا استعلى على الناس بقوته؛ بل سخر ذلك في إحقاق الحق، وإزهاق الباطل، وإقامة العدل، ورفع الظلم، ونصر المظلوم.
وثبت إيمانه وعدله، وصلاحه وإصلاحه في قوم ظهر عليهم فملك مدينتهم، وذلت له رقابهم، وخيره الله تعالى فيهم، فحكم فيهم بحكم الشريعة (ووجد عنها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا، قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا، وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا) .