فهرس الكتاب

الصفحة 12578 من 19127

وقيل:"إن قريشًا كانوا يقولون لمن مات ذكورُ ولده: قد بتر فلان، فلما مات لرسول - صلى الله عليه وسلم - ابنه القاسم بمكة، وإبراهيم بالمدينة، قالوا: بتر محمد، فليس له من يقوم بأمره من بعده؛ فنزلت هذه الآية [4] ."

قال ابن كثير بعد أنْ ساق عددًا من الروايات:"وهذا يَعُمُّ جميعَ مَنِ اتَّصَفَ بِذَلِكَ مِمَّن ذكر وغيرهم" [5] ·

تبتدئ السورة بتبشير النبي - صَلَّى الله عليه وسلم - بأنَّ الله - تعالى - قد أعطاه خيرًا كثيرًا، وذلك ردًّا على قول المشركين فيه لما مات أبناؤه: إنه أبتر؛ لأن انقطاع الولَدِ الذَّكَرِ مِنْ عَقِبِ الرجل ليس بترًا؛ إذ لا أثر له في كمال الإنسان [6] ·

{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ} ، والكوثر في اللغة: اسمٌ لِلْخَيْرِ الكثير المُفْرِطِ في الكثرة [7] ، ومن هذا الخَيْرِ الكثير الذي أكرم الله - تعالى - به نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم: نهرُ الكوثر في الجنة، كما روى أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:"بينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم بَيْنَ أَظْهُرِنَا؛ إذْ أَغْفَى إغفاءة، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُبْتَسِمًا، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: أنزلت عليَّ آنفًا سورة، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ} {الكوثر: 1- 3} ثم قال: (( أَتَدْرُونَ ما الكوثر ) )؟ فقلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه نهر وعدنيه ربي - عزَّ وجل - عليه خير كثير، وهو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عددُ النجوم، فيُختلج العبد منهم، فأقول: (( رب، إنه من أمتي، فيقول: ما تدري ما أحدثوا بعدك ) )؛ رواه الشيخان واللفظ لمسلم [8] ·"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت