فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومع ما في هذه البشارة العظيمة من الخير الكثير؛ فإن فيها أيضًا تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وإزالة لما عسى أن يكون في خاطره من قول من قال فيه: هو أبتر، فقوبل معنى الأبتر وهو المنقطع بمعنى الكوثر وهو المتناهي في الكثرة؛ إبطالاً لقولهم [9] ، ومقابلةً لهذا الخير العظيم الذي كرّم الله به نبينا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - فإنه أُمر بشكر الله - تعالى - على ذلك، وإخلاص العمل له وحده: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} والصلاةُ والنحر من أخصِّ العبادات وأعظمها. والمشركون يصلون لأصنامهم، وينحرون ويذبحون لها؛ فأُمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تكون صلاته خالصة لله - تعالى -، وأن يَكُونَ نَحْرُهُ خالِصًا له سبحانه·
وإخلاص العبادة لله - تعالى - فيه ردٌّ على المشركين في مقولاتهم وتنقيصهم للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وفيه إغاظَةٌ لَهُمْ، وإصرار على إقامة الدين لله - تعالى -، وإخلاص العبادة له دون مَنْ سِواه، وهذا أبلغ في الرَّدِّ من مقابلة مقولاتِهم بمقولات مثلها، فالإجابة على سبهم كانت بالفعل، أي: إنْ كُنْتُمْ تَتْنَقِصُونَنِي مِنْ أَجْلِ توحيدي، وإخلاصي لله - تعالى -؛ فإن تنقصكم لا يزيدني إلا صلابة في هذا الجانب.
فالأمر بإخلاص الصلاة والنحر لله - تعالى - عقب البشارة بإعطائه الكوثر فيه شكر لله - تعالى -، ورد على المشركين، وهذا من بلاغة القرآن: أن تدل الجمل القليلة على المعاني الكثيرة.