فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
{إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ} أيْ: مُبْغِضُكَ هُوَ المَقْطُوعُ، وليس بنفس المعنى الذي لمزوا به النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّ الذين لمزوه بانقطاع ورثته الذكور، لهم عقبٌ من الذكور [10] ؛ ولكنهم مبتورون عن الخير، مقطوعون عمَّا ينفعهم في الدار الآخرة، والآية تشملُ كلَّ مبغِضٍ للنبي - صلى الله عليه وسلم - مات على ذلك من أهل الكفر والزندقة والإلحاد، فكلهم بُتْر من الخير بسبب شنآنهم على النبي - صلى الله عليه وسلم -
وكل مبغض للنبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يقدر على فعل شيء سوى أن يبغضه، والمبغض إذا عجز عن الإيذاء يحترق قلبه غيظًا وحسدًا، وهذا ما حصل لأولئك المشركين، وهو ما يحصل لكل من أبغض النبي - صلى الله عليه وسلم -، وما ضرَّ ذلك رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، بل أعلى الله ذكره، ورفع شأنه، ونصر دينه، وتَكَفَّلَ بِحِفْظِه إلى يوم الدين.
قال المشركون: إنه بُتِرَ من ذُرِّيَّتِهِ الذكور؛ فأعطاه الله الخير الكثير، وأعطاه الكوثر نهرًا في الجنة، وجعل أمته أكثر الأمم، وأصحابه أفضل الأصحاب.
قال المشركون لما مات ابناه القاسم وإبراهيم: بُتر محمد فليس له من يقوم بأمره من بعده؛ فهيأ الله - تعالى - له صحابة كرامًا حملوا الدين فبلغوه، ودانوا بالإسلام فنشروه، وتعلموا العلم وعلَّموه، ثم سار على نهجهم أتباعُهم، وأتباعُ أتباعهم، حتى بلغ الإسلامُ ما بَلَغَ الليلُ والنَّهارُ، وما من بلد إلا وفيها من يقيم ذكر الله - تعالى -، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويدين بالإسلام، فلله الحمد والفضل والشكر والثناء.