فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي هذه اللحظة الحرجة، تحدث مفاجأة شديدة ... لقد وجد يوسف وامرأة العزيز نفسيهما - وجهاً لوجه - مع سيد البيت، وعلى الرغم من المفاجأة؛ فإن لسان امرأة العزيز لم يلجم، وراح يتهم يوسف، ويحكم عليه بالسجن أو العذاب الأليم؛ ولكنَّ يوسف أيضاً لم تخرسه المفاجأة، وكيف تخرسه وهو بريء! فدافع عن براءته، وألقى بالتهمة على صاحبة البيت التي راودته عن نفسه.
وبدأ صاحب البيت يتفحص الوجوه، محاولاً إدراك الموقف المحرج؛ لاتخاذ قرار مناسب، وإصدار الحكم، فكيف يصدر حكماً وأمامه زوجته وغلامه، كلٌّ منهما يتهم الآخر؟! وجاء الحل من شاهدٍ من أهلها، الذي حاول أن يصدر الحكم بناءً على استعمال الذكاء، والاستدلال بقرائن غير أقوال المتخاصمين. {َشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ * وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ * فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} [يوسف:26-28]
في الواقع؛ ليس هناك في القرآن الكريم ما يدل على أن هذا الشاهد كان طفلاً؛ بل إن الشهادة التي أدلى بها تدل على ذكاء خارق، لا يمكن أن يصدر عن طفل في المهد، إلا إذا كان ذلك معجزةً - كما أورد ذلك بعض المفسرين، مثل الزَّمَخْشَرِيّ والطبري - وقد يكون هذا الشخص - كما يقول مفسرون آخرون - شخصاً ناضجاً مقرَّباً من العزيز وزوجته، فقصده العزيز يستنير برأيه في موضوع ادعاء زوجته، ودفاع غلامه، فجاء جوابه على ذلك الأسلوب القائم على الفراسة والنباهة.