فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
المهم أن هذه الشهادة الذكية قد أنقذت يوسف من غضب سيده؛ الذي - وإن حاول ضبط أعصابه - لم يتورع عن توجيه التهمة إلى زوجته؛ وهو الخبير بمكائد النساء؛ فوصف كيدهن بأنه كيدٌ عظيم!! وهذا وصفٌ بليغٌ، حاول فيه عزيز مصر تعميمه على جميع النساء. الملاحظ فعلاً أن المرأة - نظراً لظروفها الاجتماعية - غالباً ما تحاول الوصول إلى أهدافها باستعمال الحيلة والمكيدة، وخاصةً في القضايا المتصلة بالجانب الوجداني، كالغيرة، والحبِّ، والبغض، والحسد، وتبيِّن الدراسات الميدانية المتعلقة بالجُنَح والجرائم: أن النساء يرتكبن جرائم جنسية أكثر من أي نوع آخر من الجُنَح والجرائم، مقارنةً بالرجال الذين يرتكبون جرائم السرقة أكثر من النساء [8] .
ورغم إدراك صاحب البيت لخيانة زوجته، فإنه لم يحاول إلا توجيه لوم بسيط إليها، طالباً منها الاستغفار من ذنبها، فهل كان ذلك الرجل داهيةً أم ديوثاً؟! وهل كانت زوجته ذات سطوة تمنعه من رفع صوته في وجهها؟! ومهما كان الأمر؛ فإن غضب الرجل لم يؤدِّ به إلى اتخاذ أيِّ قرار حازم ضد زوجته، ولربما التبس عليه الأمر، واختلطت انفعالاته، فشعر بالحزن أكثر مما شعر بالغضب، ويختلف - بالطبع - رد الفعل الناجم عن الحزن عن رد الفعل الناجم عن الغضب، وقد رأي بعض المفسرين - كما جاء في"صفوة التفاسير":"أن العزيز كان قليل الغيرة؛ حيث لم ينتقم من زوجته الخائنة؛ لأنه كان سهلاً لين العريكة" [9] .