فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قد يكون هذا التفسير لسلوك العزيز مقبولاً في إطار البيئة العربية والإسلامية، إلا أن هذا التفسير قد لا يكون مقبولاً في إطار الثقافات الأخرى، علماً بأن مركز العزيز يمنعه من تعريض شرفه وسمعته إلى تشويه أقبح، إن هو أفشى خيانة زوجته، كما أنه قد تكون للعزيز أسباب أخرى منعته من اللجوء إلى الانتقام من زوجته؛ قد يكون منها مثلاً حبه الشديد لها، أو عدم اقتناعه بخيانتها، كما قد يرجع ذلك إلى مكانة زوجته، وجاهها، وقربها من مراكز السلطة.
وفي الواقع؛ فإننا لا ندري - من خلال النص - ما الذي حدث بالضبط بين صاحب البيت وصاحبته، ولكن الفضيحة تجاوزت حدود البيت، وأصبحت قصة امرأة العزيز مع غلامها حديثاً تلوكه ألسنة الناس، وخاصةً نسوة المدينة، اللاتي رُحْنَ يتحدثْنَ عنها، ويصدرْنَ اللوم على سلوكها، ويصفْنَها بأنها في ضلالٍ مبينٍ، وكيف لا يوجهن إليها العتاب وهي امرأة عزيز مصر؟! وكيف لا تكون في ضلالٍ مبينٍ وقد شُغِفَت بحبِّ غلامها حبّاً وصل إلى سويداء قلبها، وسيطر على جوانحها سيطرةً شديدةً، وفقدت صوابها واتِّزانها، وراحت تراوده عن نفسه؟! فكيف سمحت لها نفسها بالتنازل؛ لتقع في حب غلامها وتخون زوجها؟! لقد كان سلوكها مصدراً لإثارة انفعالات التعجب والتقزز والغضب عند نساء المدينة؛ فأصدرْنَ عليها حكماً قاسياً، {إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [يوسف:30] ، وفي هذه الآية إشارة إلى دور الانفعالات أو الجانب الوجداني في تشكيل الاتجاهات والمواقف.