فهرس الكتاب

الصفحة 12604 من 19127

فكيف كان ردُّ فعل امرأة العزيز على حكم نساء المدينة ومواقفهنَّ؟ لقد اعتبرت كلامهنَّ وحكمهنَّ مكراً للنيل من قيمتها ومن شخصيتها؛ فمكرت بعد تفكُّر وتدبُّر، ولا شك أن تفكيرها قد شابه غضبٌ شديدٌ، وحزنٌ مكتومٌ من حكم النساء ضد سلوكها مع غلامها، فأرادت أن تدافع عن نفسها، وأن تقدِّم الدليل على صعوبة مقاومة هواها. ولتحقق هدفها؛ عمدت إلى تعريض النسوة إلى امتحان سلوكهنَّ؛ فدعتهنَّ لجلسة ترفيهية، تقدَّم فيها المشروبات والفواكه، ثم فاجأتهنَّ بإخراج الغلام عليهنَّ؛ فحدثت المفاجأة فعلاً، وحدثت الدهشة من رؤية جماله وبهائه! وشلَّت الدهشة ذهن النساء!.

وقد أدَّت بهنَّ دهشتهنَّ إلى نسيان أنفسهنَّ، وما كنَّ يقمْنَ به من تقطيع الفاكهة؛ فقطَّعنَ أيديهنَّ بدون وعي منهنَّ، {وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ} [يوسف:31] . يقال: إن يوسف كان آيةً في الجمال والبهاء؛ ففُتنت النساء به، كما فُتنت به امرأة العزيز من قبل، وقد أدَّت بهنَّ دهشتهنَّ - (انفعالهنَّ الشديد) - إلى تقطيع أيديهنَّ دون الشعور بالألم، وهذا دليل على كيفية تأثير الجانب الانفعالي في الجانب الجسمي؛ فالانفعال الشديد - كالغضب أو الحزن أو الدهشة - قد يؤدي إلى إيقاع الأذى بالجسم مثلاً، دون الشعور بالألم في تلك اللحظة. وهذا ما يُلاحظ عند بعض الطوائف الدينية التي يقوم أفرادها بإيقاع الأذى على أجسامهم، إلى حدِّ إدمائها، دون الشعور بالألم في تلك اللحظات، كما يُلاحظ أن بعض النساء في بعض البلدان يعمدنَ إلى لطم خدودهنَّ، وتمزيقها بأظافرهنَّ الطويلة، حتى إدمائها، جرَّاء الغضب الشديد من موقف، أو من شخص لا يستطعنَ مواجهتة بطريقةٍ عقلانيةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت