وصل خبر وصولهم إلى العزيز، فيخرج مع أخيه وحاشيته لاستقبال أهله أحسن استقبال، ويُجلس أبوَيْه على أريكتين فخمتين، ولا يتمالك النبي يعقوب - عليه السلام - وحرمه وأبناؤه أنفسهم دون السجود للنبي يوسف - عليه السلام - لما رأوه من عظمة المُلْك، وجلال الموقف، وروعة المكان، وبديع الفنون، وحرارة الاستقبال. كما لم يتمالك يوسف - عليه السلام - نفسه من التعبير عن سروره، وشكره لله - تعالى - على ما حباه به من التفضيل، والمنزلة الرفيعة، والدرجة العالية؛ فذكَّر أباه برؤياه، ملمِّحاً إلى تأويلها بالموقف الذي وجدوا أنفسهم جميعا فيه، وهل هناك أحسن من وقوع الرؤيا كحقيقة تُرى بعد أن كانت نبوءة في عالم الغيب؟! وراح يوسف يعدِّد نعم الله - تعالى - عليه وعلى أهله، والتي تمثلت في:
-تحقُّق رؤياه التي رآها في طفولته.
-إخراجه من السجن بعد أن كادت له امرأة العزيز.
-مجيء أهله من البدو إلى الحضر، واجتماعه بهم.
-فشل الشيطان في الإيقاع والتفريق بينه وبين إخوته.
ولم يُغفل النبي يوسف - عليه السلام - بعد الحمد والشكر عن الدعاء بحسن الخاتمة؛ حتى يتوفاه الله مسلماً، ويلحقه بالصالحين من الأنبياء والشهداء، وحسن أولئك رفيقاً.
كل هذه الأحداث التي شكَّلت قصة يوسف - عليه السلام - والابتلاء الذي مرَّ به خلال مختلف مراحل حياته؛ في طفولته عندما ألقى في الجُبِّ، وفي شبابه عندما افتتنتْ به امرأة العزيز، وكادت أن توقعه في حبائلها، ووضعه في السجن لرفضه الرضوخ لشهواتها، وفي رجولته عندما تولى تسيير اقتصاد مصر خلال سبع سنوات من الرخاء، ثم خلال سبع سنوات أخرى من الكساد الاقتصادي، عبارةٌ عن دروسٍ وعبرٍ لمن أراد أن يعتبر.