فهرس الكتاب

الصفحة 12636 من 19127

ولا شك أن السنوات التي قضاها يوسف - عليه السلام - في الحكم والتسيير قد مكَّنت يوسف من إقامة العدل والقسط بين الناس، ومحاربة الفساد والمحاباة، والظلم والعدوان، واللامبالاة، لقد كانت سنواتٌ لإرساء القيم الإيجابيَّة، وقلع جذور الممارسات السلبيَّة، وإعلاء كلمة الله، والإحسان إلى عباده.

هذه الأحداث كانت من أنباء الغيب التي لم يطَّلع عليها النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - قبل الوحي، الذي شكل المصدر المعرفي الوحيد لنبينا - صلى الله عليه وسلم - وإلا لكانت الإسرائيليات قد طغت على معارفه، ولشوَّهت قصصه ورواياته.

وتأتينا قضيةٌ هامةٌ بعد هذه القصة، تكررت كثيراً في القرآن الكريم، وهي إقرار حقيقة، وهي أن أكثر الناس ليسوا بمؤمنين، وأن أكثرهم لا يشكرون، وأن أكثرهم لا يعلمون، وقد تكرر هذا التأكيد عدة مرات في القرآن الكريم، ويعضِّد هذا التكرار ما يُلاحظ بخصوص أغلبية سلوك الناس في هذه القضايا.

وقد جاء هذا التأكيد على موقف أغلبية الناس، ولو حرص النبي على إيمانهم، وقام بدعوتهم على أحسن ما يرام؛ فالقصة كلها عبرةٌ لمن أراد أن يعتبر من أولي الألباب، ولم تكن هذه القصة مفتراةٌ من النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي كان أميناً، ولو كان من الذين اطَّلعوا على قصص التوراة والإنجيل؛ لجاءت روايته: إما مفتراةً كما افترى بنو إسرائيل وغيرهم على أنبيائهم، وإما مشوَّهةً يغلب عليها الخيال الجامح البعيد عن حقيقة الأحداث التي وقعت فعلاً ليوسف - عليه السلام - في مختلف مراحل عمره، ولحقيقة الأحداث من رخاء وكساد، التي حدثت في تلك الحِقْبة التاريخية.

ولعل هذه الرواية الصادقة التي صدرت عن مصدر معرفي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تصديقٌ للوحي الذي صدر من ربِّ العالمين للأنبياء والرسل - عليهم السلام - قبل نبينا - صلى الله عليه وسلم - عبر مراحل التاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت