وعودا إلى سوزانا؛ قول سوزانا:"اقتران محمد بزوجته عائشة وهي في سن صغيرة يُعد -وَفق معاييرِنا المعاصرة- تعديًا جنسياً على الأطفال"، ونقل عنها -فض الله فاها!- قولها:"إنه تزوج عائشة وهي ابنة ست سنين، فكيف لإنسانٍ سوي أن يتزوج ويعاشر طفلة في مثل هذا العمر؟ ألا يعد ذلك شذوذاً حسب مفهوم اليوم وقسوة منه"!
وقد سبق أن بينتُ مفهوم اليوم -الذي تدعيه- وواقع الدول الكافرة في هذا الشأن، فكثيرٌ منها لا يعارضُ هذا، وبعضها يعارضُه بغير حجة ظاهرة، كما يعارض القانون النمساوي الذي تلتزم هي به.
وأزيد ههنا بياناً ليعلم العاقلُ سفهَ هذه المرأة وضعف رأي أمثالها ممن تفوهوا بنحو كلامها، فأقول: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- لَمّا بنى بعائشة وهي ابنة تسع لم ينكر أحدٌ عليه هذا، ولا تكلم به المنافقون الحاضرون الذين هم أحرصُ الناس على الكيد والطعن في النبي -صلى الله عليه وسلم- مع أن ذلك كان أولَ مَقْدَمِه المدينةَ، وكانت الشوكةُ والصولة حينها لابن أبي وأمثاله. وذلك يدل على أنَّ في عرفهم -كما هو عرف كل عاقل- جوازَ البناء بمن بلغت مبلغ النساء وإن كانت صغيرة السن. ولم يكن هذا شأن العرب وحدهم وتأتي الإشارة إلى هذا المعنى.
والشاهد أن المنافقين كانوا أعلم بواقع ذلك الجيل، وأعرفَ به وبالمعهود فيه، ولهذا لم ينكر هذا أحدٌ من متقدميهم، بل ولا متقدمي النصارى ولا اليهود على عداوتهم وبحثهم عن كل سبيل للطعن في الرسول والرسالة.