فهرس الكتاب

الصفحة 12646 من 19127

بل إن كان منكراً فكيف يفعله من يدعي الرسالة؟ ولماذا يفتح باباً للطعن فيه مع أن بإمكانه -لو كان كما يقولون- أن يخفيه أو يستعيض عنه بمائة مملوكة لا يُدرى عن حالهن شيء، فالرق والتسري كان شائعاً مقبولاً عند جميع الأمم -ولي أن أقول كان ديمقراطياً مائة بالمائة وفقاً لمعايير تلك العصور!- ولم يكن من بنات أفكار أهل الإسلام، بل هو شيء مذكور في التوراة والإنجيل! مارَسَ أبشعَ أنواعه الذين لا يعترفون برب كفرعون من أسلاف هؤلاء العلمانيين.

ثم إن اتهام النبي -صلى الله عليه وسلم- بالشذوذ وبالتعدي على القصر يذكرنا بشنشنة قديمة لقتلة الأنبياء في المسيح ابن مريم وأمه، فقد اتهموهما بالشذوذ في تلمودهم، فقالوا في تلمودهم:"إن يسوع المسيح كان ابناً غير شرعي، حملته أمُّه خلالَ مدة الحيض من العسكري بانديرا بمباشرة الزنا"، وفي كتاب صمويل الثاني [1] يرمون داود عليه السلام بالزنا بزوجة (أُورِيَّا الحِثِّيّ) في فصل كامل عُنوِنَ له بـ (خطيئة داود وخداعه) ، فقد بعث على زعمهم داود -عليه السلام- هذا الرجل ليموت في الحرب ويتزوج امرأته التي فجر بها، وكانت قد حملت منه، والعجيب أن في ثنايا القصة ما يبين أن أُوريا الحِثِّيَّ -هذا الذي صوروه مظلوماً- تزوج من تلك المرأة وهي طفلة (تنام في حضنه كأنها ابنته) ! ومع ذلك لم تَنتقد هذه المرأةُ وأمثالُها من هذا شيئاً، وجاءوا لينتقدوا ما تقره العقولُ السوية!

والعجب أنهم يطعنون في نبينا لتزوجه تسع نساء ثم يذكرون لداود نبيهم الذي يعظمون في كتبهم المعتمدة ما لم يكن لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- عُشْره! بل يذكرون عن سليمان بن داود -عليهما السلام- أنه كانت له سبعمائة زوجة وثلاثمائة محظية، فانحرفن بقلبه عن الرب [2] ! وقالوا: أولع سليمان بنساء غريبات كثيرات، مع أنه كان منهياً من الزواج منهن، إلاّ أنه فعل!.

ويزعمون أن لوطاً شرب الخمر وواقع ابنتيه البكر والصغيرة [3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت