فهرس الكتاب

الصفحة 12650 من 19127

ودخل المختار بن أبي عبيد على معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- وكانت عليه عباءة رثَّة فاستحقره، فقال له المختار: يا أمير المؤمنين، إن العباءة لا تكلمك، ولكنْ يكلمك من فيها، وأنشد:

أما وإنْ كان أثوابي ملفقة ليست بخز ولا من نسج كتان

فان في المجد هماتي وفي لغتي فصاحة ولساني غير لحان

ودخل ضمرة بن ضمرة على المنذر بن ماء السماء، وهو إذ ذاك ملك الحيرة واليمامة، وكان ضمرة ذا عقل وعلم وحلم وحكمة وشجاعة، إلا أنه كان دميم الخلقة، قصير القامة، وكان ذِكره قد شاع في الآفاق لما فيه من الخصال المحمودة، فلما رآه المنذر احتقره لدمامة خِلقته وقصر قامته، فقال: سماعك بالمُعَيْدِيِّ خير من أن تراه.

فقال له ضمرة: أيها الملك، ليس المرء بحسنه وجماله، وبهائه وكماله، وهيئته وثيابه، لا والله؛ حتى يشرِّفه أصغراه، لسانه وقلبه، ويعلو به أكبراه، همته ولبُّه، وقد قال الشاعر:

رأيت العِزَّ في أدب وعلم وفي الجهل المذلةُ والهوانُ

وما حُسنُ الرجال لهم بفخر إذا لم يُسعِدِ الحُسْنَ البيانُ

كفى للمرء عيباً أن تراه له وجه وليس له لسانُ!

* الشعر بضاعة مزجاة *

ويحكى أن جماعة من الشعراء اجتمعوا بباب أبي الغيث؛ لكي يمتدحوه بقصائدهم، ويأخذوا العطايا، فلم يأذن لهم بالدخول، فكتبوا إليه:

أيها العزيز، قد مسَّنا الضر ودبت به الخطوب إلينا

ولدينا بضاعة مزجاة قل طِلابها فبارت لدينا

فأزل ضرنا وأوف لنا الكيل بما شئت أو تصدق علينا

فعندما قرأ هذه الأبيات أحسن إليهم، وانصرفوا.

* رثاء الأب *

ومن قبيل الكلام الحسن في الرثاء: ما قالته تلك الأعرابية التي وقفت على قبر أبيها ترثيه، فقالت:

يا أبت، إن في الله -تبارك وتعالى- من فقدك عوضاً، وفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من مصيبتك أسوة.

ثم قالت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت