فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
اللهم، نَزلَ بك عبدك مقفراً من الزاد، ومخشوشن المهاد، غنياً عما في أيدي العباد، فقيراً إلى ما في يدك يا جواد، وأنت خير من نزل به المؤمِّلون، واستغنى بفضله المُقلُّون، وولج في سَعة رحمته المذنبون، اللهم فليكن قِرى عبدك منك رحمتك، ومهاده جنتك.
ثم انصرفت.
* البلاغة وأصحاب الصناعات *
وفي محطة أخرى من محطات سياحتنا هذه الفكرية في عقول الأدباء والشعراء؛ نقف مع مجموعة من أصحاب الصناعات، اجتمعوا، فوصف كل منهم البلاغة من طريق صناعته:
فقال الجوهري:
أحسنُ الكلام نظماً ما ثقبَته يَد الفكرة، ونظمته الفِطْنة، ووُصِل جَوْهَرُ معانيه في سُموط ألفاظه، فاحتملته نحورُ الرواة.
وقال العطار:
أطيبُ الكلامِ ما عُجِنَ عَنْبَرُ ألفاظه بمسْك مَعَانيه، ففاح نسيمُ نَشَقِه، وسطعت رائحة عبَقه، فتعلّقت به الرُوَاة، وتعطَّرت به السَّراة.
وقال الصائغ:
خيرُ الكلام ما أَحْمَيْتَه بكِير الفِكر، وسبَكْتَه بمشَاعِل النَّظر، وخلَّصته من خَبَث الإطناب، فبرز بروزَ الإبريز، في معنى وَجيز.
وقال الصيرفي:
خيرُ الكلام ما نَقَدَتْهُ يدُ البصيرة، وجلَته عين الروية، ووزنْتَه بمِعْيار الفصاحة، فلا نظر يُزَيِّفه، ولا سماعَ يُبَهْرِجُه.
وقال الحداد:
أحسن الكلام ما نصبتَ عليه مِنْفَخة القريحة، وأشعلْتَ عليه نارَ البصيرة، ثم أخرجتَه من فحم الإفحام، ورقَّقته بفطِّيس الإفهام.
وقال النجار:
خيرُ الكلام ما أحكمتَ نَجْرَ معناه بقَدُوم التقدير، ونَشَرْتَه بمنشار التدبير، فصار باباً لبيت البيان، وعارِضة لسَقفِ اللسان.
وقال الحائك:
أحسنُ الكلام ما اتَّصَلت لُحمة ألفاظه بسَدَى معانيه، فخرج مُفوَّفاً مُنيراً، وموشَّى محبراً.
وقال الجمّال:
البليغُ من أخذَ بخِطام كلامه، فأناخَه في مَبْرك المعنى، ثم جعل الاختصار له عِقَالاً، والإيجاز له مَجالاً، فلم يَندَّ عن الآذان، ولم يشذَّ عن الأذهان.
* وصف الخلفاء *