فهرس الكتاب

الصفحة 12653 من 19127

وكان خارجاً من سلطان لسانه؛ فلا يتكلم بما لا يعلم، ولا يماري فيما علم.

وكان خارجاً من سلطان الجهالة؛ فلا يتقدَّم -أبداً- إلا على ثقة بمنفعة.

وكان أكثر دهره صامتاً، فاذا قال بذَّ القائلين.

وكان ضعيفاً مستضعَفاً، فإذاجدّ الجدّ؛ فهو الليث عادياً.

وكان لا يدخل في دعوى، ولا يشارك في مِراء، ولا يدلي بحجة؛ حتى يرى قاضياً فَهِما وشهوداً عُدُولاً.

وكان لا يلوم أحداً فيما يكون العُذر في مثلِه؛ حتى يعلم ما عذرُه.

وكان لا يشكو وجعَه إلا عند من يرجو عنده البرء، ولا يستشير صاحبا إلا أن يرجو منه النصيحة.

وكان لا يتبرَّم، ولا يتسخَّط، ولا يتشَكَّى، ولا يتشهَّى، ولا ينتقم من العدو، ولا يغفُل عن الولي، ولا يخُصُّ نفسه بشيء دون إخوانه، من اهتمامه وحيلته وقوّته.

فعليك بهذه الأخلاق إن أطقتها، ولن تطيق. ولكنَّ أخذ القليل خيرٌ من ترك الجميع.

* فطنة كعب الأسدي *

ولنقف مع فطنة أحد الصحابة، وهو كعب الأسدي؛ فقد ذكر الزبير بن بكار، عن محمد بن معن الغفاري، قال:

أتت امرأة إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقالت:

يا أمير المؤمنين، إن زوجي يصوم النهار، ويقوم الليل، وأنا أكره أن أشكوه، وهو يعمل بطاعة الله، عز وجل!

فقال لها: (نعم الزوج زوجك!) .

فجعلت تكرر عليه القول، وهو يكرر عليها الجواب..

فقال له كعب الأسدي: يا أمير المؤمنين، هذه المرأة تشكو زوجها في مباعدته إياها عن فراشه!

فقال عمر: (كما فهمت كلامها فاقض بينهما) .

فقال كعب: علي بزوجها..

فأُتي به، فقال له: إن امرأتك هذه تشكوك.

قال: أفي طعام أم شراب؟

قال لا!!

فقالت المرأة:

يا أيها القاضي الحكيم رشدهْ ألهى خليلي عن فراشي مسجدهْ

زهَّده في مضجعي تعبُّدهْ فاقض القضا كعبُ ولا ترددهْ

نهاره وليله ما يرقدهْ فلست في أمر النساء أحمدهْ!

فقال زوجها:

زهَّدني في فرشها وفي الحجلْ أني امرؤ أذهلَني ما قد نزلْ

في سورة النحل وفي السبع الطِّوَلْ وفي كتاب الله تخويفٌ جللْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت