فهرس الكتاب

الصفحة 12665 من 19127

وبعد هذا الاستعداد وفَّقه الله فكان ابتداء عمله بالقضاء خير ابتداء، فقد قابلته في محكمة النبك قضية ضخمة جداً، إضبارتها تعدل في عدد صفحاتها - كما قال - جزأين من القاموس المحيط، لا جزءاً واحداً، وكان كبار المحامين يأتون من دمشق للنظر فيها، فنظر فيها فبدا له أمر لم يكن أحد قد انتبه له، فإذا القرار. انتهت المحاكمة، ونظر إليهم فإذا هم مثل الذي يصحو من حلُم عجيب، وقد تنبهوا إلى أنهم كانوا يسيرون في طريق لا يوصل، ويضحكون من أنفسهم، ويهنئونه على هذا القرار. وذهبوا فحدثوا به في الأوساط القضائية في الشام، فكان - والحمد لله - خير ابتداء لعمله في القضاء" [21] ."

أمضى جدي في النبك قاضياً نحو أحد عشر شهراً، ثم كانت تنقلات في وزارة العدل بين القضاة فنقل قاضياً إلى دوما، وهي قرية من القرى المحيطة بدمشق، وكانت محكمة دوما هي الطريق إلى محكمة دمشق، فمن ولي قضاءها انتقل منها فصار قاضيا في المحكمة الكبرى في دمشق. قال:"وقد انتُدبت أول الأمر أياماً معدودة إلى محكمة دمشق فكان انتدابي إليها وعملي الرسمي في دوما، ثم صرت قاضياً رسمياً في دمشق، ثم القاضي الأول في المحكمة، الذي كانوا يدعونه القاضي الممتاز" [22] .

لقد صار قاضي دمشق الممتاز، فماذا صنع في هذا الموقع الذي شغله عشر سنين كاملات، من سنة 1943م إلى سنة 1953م حين نقل مستشاراً لمحكمة النقض، لقد أحس بالمسؤولية الجسيمة التي ألقيت عليه حين صار إليه أمر المحكمة الشرعية، فلبث ليالي أرِقاً يفكر ماذا يصنع حتى اهتدى إلى فكرة عجيبة انتظم بها أمر المحكمة [23] ، وانقطع بها ما كان من علل التسويف على العامة أو المحاباة للخاصة.

أما تفصيل سيرته، وما عمِلَه في محكمة دمشق فله حديث طويل، فانظروه في آخر الجزء الرابع من الذكريات المنشورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت