فهرس الكتاب

الصفحة 12674 من 19127

ومنَ الناس مَنْ يستطيع الجَمْع بينهما، كما كان أبو بكر - رضيَ الله عنه - تاجرًا عابدًا عالمًا، وكذلك عبدالرحمن بن عوف - رضيَ الله عنه.

فالميزان: القدرة على الجمع بينهما، فمَنْ كان قادرًا فذلك أفضل، ومَنْ لم يكن قادرًا؛ فالعبادة في حقِّه أفضل [9] .

كان أبو الدَّرْداء - رضيَ الله عنه - من علماء الصحابة وعبَّادهم، آخى النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - بينه وبين سلمان، فزار سلمانُ أبا الدَّرْداء، فرأى أمَّ الدَّرْداء متبذِّلة؛ فقال لها: ما شأنُكِ؟ قالت: أخوكَ أبو الدَّرْداء ليس له حاجةٌ في الدنيا. فجاء أبو الدَّرْداء، فصنع له طعامًا، فقال له: كُلْ. قال: فإني صائمٌ. قال سلمان: ما أنا بآكلٍ حتى تأكل. قال: فأكل. فلمَّا كان الليل؛ ذهب أبو الدَّرْداء يقوم. قال: نَمْ. فنام، ثم ذهب يقوم فقال: نَمْ. فلما كان من آخِر الليل قال سلمان: قُمِ الآنَ. فصَلَّيَا. فقال له سلمان: إن لربِّك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، فأعطِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه. فأتى النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فذكر ذلك له؛ فقال النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( صَدَقَ سلمان ) )؛ أخرجه البخاريُّ [10] .

وأما عِلْمُهُ؛ فكما قال القاسمُ بن عبدالرَّحمن:"كان أبو الدَّرْداء منَ الذين أوتوا العلم"، وقال أبوذرٍّ لأبي الدَّرْداء:"ما حَمَلَتْ وَرْقاء، ولا أظلَّتْ خضراء - أعلم منكَ يا أبا الدَّرْداء"، ومن أجل علمه كان الناس محتاجين إليه، متزاحمين عنده، كما يُتزاحم على أبواب السلاطين. قال عبدالله بن سعيد:"رأيتُ أبا الدَّرْداء دخل مسجد النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - ومعه الأتباع مثل ما يكون مع السلطان، بين سائلٍ عن فريضة، وبين سائلٍ عن حساب، وبين سائلٍ عن شِعْر، وبين سائلٍ عن حديث، وبين سائلٍ عن معضلة" [11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت