فهرس الكتاب

الصفحة 12675 من 19127

ثمَّ إنه كان مزكِّيًا لعلمه، يعلِّم الناس ويُقرئهم، وما أقبل الناس عليه إلاَّ لعلمه، ولأنه كان عاملاً بعلمه، فلا يَعْلَم شيئًا إلا عمل به على الفور. قال ابن إسحاق:"كان الصحابة يقولون: أتْبَعُنا للعلم والعمل أبو الدَّرْداء" [12] .

لقد كان - رضيَ الله عنه - موصوفًا بالعقل والحكمة، حتى إن ابن عمر - رضيَ الله عنهما - يقول:"حدِّثونا عن العاقلَيْن؛ معاذٍ وأبي الدَّرْداء" [13] .

ولا أدلَّ على عقله وحكمته من أنه كان يُديم التفكُّر والاعتبار.

سُئلت أمُّ الدَّرْداء:"أيُّ عبادةِ أبي الدَّرْداء كانت أكثر؟ قالت: التفكُّر والاعتبار" [14] . وكيف لا يكون دائم التفكر وهو القائل:"تفكُّر ساعةٍ خيرٌ من قيام ليلة"؟! [15]

ومن حكمته - رضيَ الله عنه - ما رواه أبو قِلابة:"أنَّ أبا الدَّرْداء مرَّ على رجل قد أصاب ذنبًا، وكانوا يسبُّونه؛ فقال: أرأيتم لو وجدتموه في قَلِيبٍ؛ ألم تكونوا مُسْتَخْرِجِيه؟ قالوا: بلى. قال: فلا تسبُّوا أخاكم، واحمدوا الله الذي عافاكم. قالوا: أفلا نُبْغِضُه؟ قال: إنما أبْغَضُ عمله، فإذا تركه فهو أخي" [16] .

وقال - رضيَ الله عنه:"إني لآمركم بالمعروف وما أفعله، ولكن لعلَّ الله يأجرني فيه" [17] .

وكتب إلى خالد بن مسلم:"سلامٌ عليكَ، أمَّا بعد: فإنَّ العبد إذا عمل بمعصية الله أبغضه الله، فإذا أبغضه الله بغَّضه إلى عباده". ومن أقواله في العلم والتعلُّم قوله:"لنْ تكون عالمًا حتى تكون متعلِّمًا، ولا تكون متعلِّمًا حتى تكون بما علمت عاملاً. إن أخوف ما أخاف إذا وُقفتُ للحساب أن يُقال لي: ما عملت فيما علمت" [18] .

وخاطب الناس قائلاً:"ما لي أرى علماءَكم يذهبون، وجهَّالكم لا يتعلَّمون؟! تعلَّموا؛ فإن العالم والمتعلِّم شريكان في الأجر" [19] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت