فهرس الكتاب

الصفحة 12692 من 19127

ودخل الليلُ على المتحاربين فتوقف القتال، فأعاد خالد تنظيم قواته القليلة، فجعل مقدمتَه ساقته، وساقتَه مقدمتَه، وميمنتَه ميسرتَه، وميسرتَه ميمنتَه؛ فأنكر الأعداءُ ما كانوا يعرفون من رايات وهيئة المسلمين، وقالوا: قد جاءهم مددٌ؛ فرُعبوا، وكان هدفُ خالد مناوشتهم وإلحاقَ الخسائر بهم دون إدخال المسلمين في حرب عامة معهم، تكون خطرًا عليهم، واكتفى بذلك، ثم آثر الانصراف بمَنْ معه [7] .

وهذا العمل من خالد جعل النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - يسمِّيه سيف الله، ويطلق على الغزوة فتحًا؛ حيث قال عليه الصَّلاة والسَّلام: (( ثم أخذ الراية سيفٌ من سيوف الله، حتى فتح الله عليهم ) )؛ أخرجه البخاريُّ [8] .

وكان النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - لا يَعْدِلُ به وبعمرو بن العاص في الحرب أحدًا منذ أسلما [9] .

وأثنى عليه النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال: (( نِعْمَ عبدالله وأخو العشيرة خالد بن الوليد ) )؛ أخرجه أحمد والحاكم [10] .

وأثنى على عقله؛ فقال عليه الصَّلاة والسَّلام: (( قد كنتُ أرى لك عقلاً رجوْتُ ألاَّ يسلمكَ إلاَّ إلى خيرٍ ) ).

وهذا العقل الذي مُدِحَ به خالدٌ صنع الأعاجيب في الحروب، وأبرز العبقريَّات في الشَّدائد.

كان - رضيَ الله عنه - لا ينام ولا يُنِيمُ إلاَّ على تعبئةٍ، ولا يخفى عليه من أمر عدوِّه شيءٌ [11] .

ومن عجائب ذكائه ودهائه في فتح الأنبار:

أن العدو حفروا خندقًا يمنع المسلمين الوصولَ إليهم، فما كان من خالد - رضيَ الله عنه - إلا أن أمر بالإبل فنُحِرَتْ، ثم ألقاها في الخندق، وجعلها جسورًا في الخندق المحفور، حتى وصل إلى العدو وفتح الأنبار [12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت