فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ودخل الليلُ على المتحاربين فتوقف القتال، فأعاد خالد تنظيم قواته القليلة، فجعل مقدمتَه ساقته، وساقتَه مقدمتَه، وميمنتَه ميسرتَه، وميسرتَه ميمنتَه؛ فأنكر الأعداءُ ما كانوا يعرفون من رايات وهيئة المسلمين، وقالوا: قد جاءهم مددٌ؛ فرُعبوا، وكان هدفُ خالد مناوشتهم وإلحاقَ الخسائر بهم دون إدخال المسلمين في حرب عامة معهم، تكون خطرًا عليهم، واكتفى بذلك، ثم آثر الانصراف بمَنْ معه [7] .
وهذا العمل من خالد جعل النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - يسمِّيه سيف الله، ويطلق على الغزوة فتحًا؛ حيث قال عليه الصَّلاة والسَّلام: (( ثم أخذ الراية سيفٌ من سيوف الله، حتى فتح الله عليهم ) )؛ أخرجه البخاريُّ [8] .
وكان النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - لا يَعْدِلُ به وبعمرو بن العاص في الحرب أحدًا منذ أسلما [9] .
وأثنى عليه النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال: (( نِعْمَ عبدالله وأخو العشيرة خالد بن الوليد ) )؛ أخرجه أحمد والحاكم [10] .
وأثنى على عقله؛ فقال عليه الصَّلاة والسَّلام: (( قد كنتُ أرى لك عقلاً رجوْتُ ألاَّ يسلمكَ إلاَّ إلى خيرٍ ) ).
وهذا العقل الذي مُدِحَ به خالدٌ صنع الأعاجيب في الحروب، وأبرز العبقريَّات في الشَّدائد.
كان - رضيَ الله عنه - لا ينام ولا يُنِيمُ إلاَّ على تعبئةٍ، ولا يخفى عليه من أمر عدوِّه شيءٌ [11] .
ومن عجائب ذكائه ودهائه في فتح الأنبار:
أن العدو حفروا خندقًا يمنع المسلمين الوصولَ إليهم، فما كان من خالد - رضيَ الله عنه - إلا أن أمر بالإبل فنُحِرَتْ، ثم ألقاها في الخندق، وجعلها جسورًا في الخندق المحفور، حتى وصل إلى العدو وفتح الأنبار [12] .