وضرب مثلاً على ذلك: دخول (الـ) على الفعل؛ إذ عدُّوه من الشذوذ والضرورة؛ لأنهم لم يكونوا يملكون إلا شاهداً أو شاهدَيْن، في حين أحصى البغدادي في"خزانة الأدب"ثمانية شواهد شعرية. ويرى شُرَّاب أن هذه الثمانية - وربما هناك شواهد أخرى لم تبلغنا - تُخرج القاعدة من الشذوذ إلى حدِّ الكثرة.
وكذا ناقش مسألة اللغة التي تجمع بين الفاعل الظاهر والضمير المتصل المشهورة بـ (أكلوني البراغيث) ، ويرى أنها صحيحة، بسبب ورودها بشاهدَيْن من القرآن الكريم: {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} [الأنبياء: 3] ، {ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ} [المائدة: 71] ، وفي الحديث الشريف: (( يتعاقبون فيكم ملائكة ) ).
7-يرى أن علماء اللغة أخطؤوا في استبعادهم الأحاديثَ النبوية من الاستشهاد، ويناقش المسألة بإسهاب، مستعرضاً آراء المؤيدين والمعارضين، خاتماً برأيه المؤِّيد للاستشهاد بالحديث الشريف.
8-يرى أنَّه لم تصلْنا من مؤلفات الكوفيين ما يروي الغليل، وما وصلنا جاء عن طريق خصومهم البصريين، مطعوناً فيه، وقد تعصَّب النحويون على الكوفيين، وبالغوا في الردِّ عليهم إلى حدِّ الغلوِّ، ووصل أثر العصبية إلى العصر الحديث؛ فلا يكاد يَعرفُ المتعلمون في المدارس إلا المذهب البصري في النحو، ويرى أن تُراجعَ مقررات القواعد؛ للأخذ بالمذهبَيْن البصري والكوفي؛ لأن في ذلك توسعةً وتسهيلاً لقواعد اللغة العربية، التي أخذت تتفلَّت من أقلام المثقفين وألسنتهم.
نماذج من عمل المؤلف:
أورد المؤلف - كما أسلفنا - زُهاء أربعة آلاف شاهد شعري، وكانت له طريقة خاصة في بحثه، قد تتجاوز الشاهد النحوي ودلالاته، وسأورد نماذج منها لتكتمل الصورة.
-جاء في بيت الأَخْطل:
إنَّ مَنْ يَدْخُلِ الْكَنِيسَةَ يَوْماً يَلْقَ فِيهَا جَآذِراً وَظِباءَ.
قال المؤلف:"البيت منسوبٌ في كتب النحو للأخطل، وهو ليس له؛ لأن النصراني يحترم"