فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
القسم الثالث: شروط وجوب فقط.
القسم الأول: شروط وجوب وصحة:
وهي الإسلام والعقل؛ يعني لا يجب الحج، ولا يصح من الكافر والمجنون.
لا يصح من المجنون لأنه ليس مكلَّفًا؛ لأن من شرط التكليف: العقل وفَهْم الخطاب، وهذا
لا يَعقِل ولا يَفهَم الخطاب، فكيف يصح منه القصد إلى العبادة؟! والحج عبادة تحتاج إلى نية، وإلى قصد؛ ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( رُفِع القلم عن ثلاثة - وذكر منهم - المجنون حتى يعقل ) ).
والكافر فيه خلاف - تقدم معنا في أكثر من موضع: هل الكافر مخاطَب بفروع الشريعة أو لا؟ والصحيحُ أنهم مخاطبون بفروع الشريعة؛ بمعنى أنهم يحاسبون عليها في الآخرة، زيادةً على حسابهم وعذابهم؛ لتركهم التوحيد؛ يعني أنهم محاسبون على الصلاة، وعلى الصيام، والزكاة، وصلة الأرحام والبِرِّ...
فلو حجَّ الكافرُ فلا يُقبَل منه؛ لقوله - تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [الفرقان: 23] .
القسم الثاني: شروط وجوب وإجزاء:
وهي البلوغ والحرية؛ فالحج لا يجب على الصبي والعبد، ولو حجَّا صح منهما، و لا يجزئ عنهما.
أما كون الحج لا يجب عليهما: فلأن الصبي غير مكلَّف؛ لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( رُفع القلم عن ثلاثة: - وذكر منهم - الصبي حتى يكبر ) )، ولأن العبد لا مال له، ومِن شرْط الحج: (وجود المال) ، فإن كان له مالٌ، فمالُه لسيده، ثم إنه مشغول بخدمة سيده، فلا يجب عليه الحج؛ لكن إن أَذِنَ له السيدُ بالحج صحَّ حجه.
أما كون الحج يصح منهما: فالصبي؛ لما ثبت في صحيح مسلم من حديث ابن عباس:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقي ركْبًا بالروحاء، فقال: (( مَنِ القوم؟ ) )، قالوا:"المسلمون"، فقالوا:"مَنْ أنتَ؟"قال: (( أنا رسول الله ) )، فرفعت إليه امرأة صبيًّا، فقالت:"يا رسول الله، ألهذا حج؟!"، قال: (( نعم، ولكِ أجرٌ ) )، فهذا دليل على صحة الحج من الصبي."