فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأما العبد، فلأنه مكلَّف؛ لذلك يصح منه، وإنما لم يجب عليه تخفيفًا لا تغليظًا.
أما كون الحج لا يجزئ عنهما؛ فلما ثبت عند الشافعي والحاكم والبيهقي والطبراني، وصح إسناده موقوفًا ومرفوعًا عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
(( أيما صبيٍّ حجَّ ثم بلغ الحِنْث؛ فعليه أن يحج حجةً أُخرى، وأيما عبدٍ حجَّ ثم أُعتق؛ فعليه أن يحج حجةً أُخرى ) )فنلاحظ أنه أقر الحج منهما، وأمرهما بحجةٍ أُخرى، فدل على أن الحج لا يجزئ عن الصبي والعبد.
عتق العبد، وبلوغ الصبي في الحج له عدة حالات:
الحالة الأولى: أن يُعتق العبد، أو يَبلغ الصبي بعد الفراغ من الحج:
ففي هذه الحالة لا يجزئ عنهما؛ لوجود الحديث، ونقل ابن المنذر والترمذي الإجماعَ على هذا؛ حتى قال الترمذي:"لم يخالف في هذا إلا مَن شذ ممن لا يعتد بخلافهم".
الحالة الثانية: أن يُعتق العبد، أو يَبلغ الصبي قبل أن يتلبَّسا بشيء من أفعال الحج:
ففي هذه الحالة لا إشكال أنهما يُحرِمان، وحجُّهما صحيحٌ، وإذا قلنا إن الحج واجب على الفور؛ فيلزم الصبي الإحرام من حين البلوغ، والعبد من حين العتق.
الحالة الثالثة: أن يُعتق العبد، أو يبلغ الصبي، وهو متلبس بالحج:
هذه الحالة فيها خلاف بين العلماء: فعند المالكية لا يجزئهما؛ لأن هذه العبادة نَفْل، فلا تنقلب إلى فريضة.
وفي مذهب الحنابلة التفصيل:
1-إن سعى سعيَ الحج قبل الوقوف بعرفة؛ فإنه لا يجزئهما؛ لأن السعي لا يكرر
مرة أخرى.
2-وإن لم يسعَ سعيَ الحج؛ فهنا تحتها ثلاث صور:
الصورة الأولى:أن يكون هذا قبل عرفة، فهذا لا إشكال فيه، ويكون حجه صحيحًا.
الصورة الثانية: أن يكون في وقت عرفة ولم يخرج منها، فهنا حجه صحيح، ويكون مجزئًا عن حجة الفريضة.