فهرس الكتاب

الصفحة 1277 من 19127

وقد عرض النظام على سماحة المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله عند صدوره عام 1369هـ للمرة الثانية وبعد دراسته قال رحمه الله: (وبعد دراسة النظام وجدناه نظامًا وضعيًا قانونيًا لا شرعيًا؛ فتحققنا بذلك أنه حيث كانت تلك الغرفة هي المرجع عند النزاع فإنه سيكون فيها محكمة وسيكون الحكام فيها غير شرعيين، بل نظاميون قانونيون ولا ريب أن هذه مصادمة لما بعث به الله نبيه صلى الله عليه وسلم من الشرع؛ الذي هو وحده المتعين للحكم به بين الناس، والمستضاء منه عقائدهم وعباداتهم، ومعرفة حلالهم وحرامهم وفصل النزاع عندما يحصل التنازع، واعتبار شيء من القوانين بالحكم بها ولو في أقل القليل لا شك أنه عدم رضا بحكم الله ورسوله، ونسبة حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم إلى النقص وعدم القيام بالكفاية في حل النزاع وإيصال الحقوق إلى أربابها) .

بل مما ورد في كلامه رحمه الله أن من أعتقد في تلك الأنظمة والقوانين كفاية وغنية عن حكم الله ورسوله قال: (واعتقاد هذا كفر ناقل عن الملة) .

وقال رحمه الله: (والأمر كبير مهم وليس من الأمور الاجتهادية وتحكيم الشرع وحده دون كل ما سواه شقيق عبادة الله وحده دون ما سواه، وقد قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَْمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَومِ الآْخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} .(النساء: 59) .

وقال تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (النساء: 65) .

والخلاصة أن أصل النظام واستمداده ثم واضعه وجهة التحاكم فيه؛ كلها مرجعها ومآلها إلى غير شرع الله هذا في الجملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت