فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وَلِذِي الْحُلَيْفَةِ بِالْمَرَاحِلِ عَشْرَةٌ وَبِهَا لِجُحْفَةَ أَرْبَعٌ فَاخْبِرْ تَرَى
الميقات الخامس: ذات عِرْق:
سميت بذلك لعرق فيها، والعرق هو الجبل الصغير، وموقعها هو: الحد الفاصل بين تهامة ونجد، وتعرف الآن بالضَّرِيبَة، والعلماء - رحمهم الله تعالى - اختلفوا في ذات عرق: مَن وَقَّتَها؟ هل وقَّتها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو وقَّتها عمر - رضي الله عنه -؟!
فمن العلماء مَن قال: وقَّتَها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك:
1-لما في صحيح مسلم من حديث أبي الزبير قال: سمعت جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - يُسأل عن المُهَلِّ؟ فقال: سمعت - أحسبه رفع الحديث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( مُهَلُّ أهل المدينة من ذي الحليفة، والطريق الآخر الجحفة، ومُهَلُّ أهل العراق من ذات عِرْقٍ، ومُهَلُّ أهل نجد من قَرْن، ومُهَلُّ أهل اليمن من يلملم ) ).
فهذا الحديث يُشعر بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي وقَّت لهم ذلك.
وقوله: (( مُهَلُّ ) )؛ أي محل إهلاله بالحج، وأصل الإهلال هو رفع الصوت بالتلبية، ثم تُوسع فيه وأُطلق على الإحرام.
2-لما جاء في سنن أبي داود والنسائي من حديث عائشة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( وقَّت لأهل العراق ذات عِرْق ) ).
وقال بعض العلماء: بل وقَّتها عمر - رضي الله عنه - وذلك:
لما في صحيح البخاري من حديث ابن عمر أنه قال:"لما فُتح هذان المصران (الكوفة والبصرة) أتوا إلى عمر - رضي الله عنه - فقالوا:"يا أمير المؤمنين: إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقَّت لأهل نجد قرنًا، وهو جورٌ عن طريقنا، وإنا إنْ أردنا قرنًا شَقَّ علينا!"، فقال لهم عمر - رضي الله عنه:"انظروا حذوها من طريقكم، فحدَّ لهم ذات عرق"."