فهرس الكتاب

الصفحة 12771 من 19127

والخطب في هذا سهل لا يترتب عليه أثر فقهي؛ لأنه ربما يقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الذي وقَّته، وإن عمر - رضي الله عنه - اجتهد في ذلك، فوافق اجتهاده ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه كان موفَّقًا للصواب في اجتهاداته، وقد وافق القرآن في كثير من أحكامه.

فكل مَن جاء من المشرق، سواء كان من جهة خُرسان، أو من جهة العراق، أو غيرهم من أهل المشرق؛ فميقاتهم ذات عرق، الذي حدده النبي - صلى الله عليه وسلم - أو عمر - رضي الله عنه - على الخلاف المشهور.

هذه المواقيت جمعها بعضهم في بيتين فقال:

عِرْقُ الْعِرَاقِ يَلَمْلَمُ الْيَمَنِ وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ يُحْرِمُ الْمَدَنِي

لِلشَّامِ جُحْفَةُ إِنْ مَرَرْتَ بِهَا وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنُ فَاسْتَبِنِ

يقول المؤلف - رحمه الله تعالى:

"فهذه المواقيت لأهلها، ولكل مَن يمر عليها".

أي هذه المواقيت هي لأهلها الذين ذكرهم المؤلف - رحمه الله تعالى:

فذي الحليفة لأهل المدينة، والجحفة لأهل الشام ومصر والمغرب، ويلملم لأهل اليمن، ولأهل نجد قرن، وذات عرق لأهل المشرق. فهذه المواقيت لأهلها، ومَن مر عليها من غير أهلها؛ لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( هنّ لهنَّ ولمَن أتى عليهن من غير أهلهن، ممن أراد الحج أو العمرة ) )، فالشامي مثلاً: إذا مر بميقات ذي الحليفة، فإنه يُحرم منه، ولا يؤخر إحرامه إلى الجحفة، مع أن الميقات الأصلي له هو الجحفة، كذلك النجدي إذا مرَّ بذي الحليفة، فإنه يُحرِم منها ولا يرجع إلى ميقاته، الذي هو قرن المنازل... وهكذا.

فكل مَن أتى على ميقات؛ فإنه يحرم منه ولا يتجاوزه إلا مُحرِمًا، وهذا هو الصحيح من أقوال العلماء، رحمهم الله تعالى.

وقال بعض العلماء: إذا جاء الشامي عن طريق المدينة، فإن له أن يؤخر الإحرام إلى الجحفة؛ لأن ميقاته الأصلي الجحفة، وهذا هو مذهب الحنفية والمالكية، واختاره شيخ الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت