فهرس الكتاب

الصفحة 12772 من 19127

والقول الصحيح هو: أن مَن أتى على الميقات، فإنه يجب أن يُحرِم منه، وليس له أن يؤخر الإحرام إلى ميقاته الأصلي؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( هنَّ لهنَّ ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، ممن أراد الحج أو العمرة ) ).

يقول المؤلف - رحمه الله تعالى:

"ومَن منزلُه دون الميقات، فميقاتُه من منزله".

أي مَن كان دون الميقات، فهذا يُهِلُّ من أهله، أي يُحرِم من بلده الذي هو فيه، ويحرم من منزله الذي هو فيه؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ومَن كان دون ذلك، فمِن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة ) )، وفي لفظ أنه قال: (( ومَن كان دون ذلك فمُهَلُّهُ من أهله، وكذلك حتى أهلُ مكة ) )، فالذي دون الميقات يُحرِم من أهله، ومن أمثلة من دون الميقات: أهل عسفان، أو خليص أو بحرة، أو جدة... أو غير ذلك ممن كان داخل المواقيت، هؤلاء يُحرِمون من بلدتهم.

قال العلماء: مَن كان دون الميقات، إن كان في مسكنٍ وحده، فإن ميقاته هو نفس مسكنه، ويُحرِم من بيته، وإن كان في بلدة أو في قرية أو في مدينة، فإن كل القرية هي ميقات له؛ فله أن يُحرِم من أي جهاتها شاء.

وبعضهم يقول: يُحرِم من الجانب الأبعد عن مكة؛ حتى يكون أعظم لأجره، ولكن ليس في هذا دليل، والله أعلم.

يقول المؤلف - رحمه الله تعالى-:

"حتى أهل مكة يُهِلُّون منها لحجهم، ويهلون للعمرة من أدنى الحل".

أي أن أهلُ مكة يهلون أو يحرِمون للحج من مكة؛ لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( حتى أهلُ مكة من مكة ) ).

والمقصود بأهل مكة: مَن كان بها، سواء كان مقيمًا بها أو جاء إليها زائرًا، فليس شرطًا أن يكون مقيمًا بها، فالمُتَمَتِّع إذا أتى بعمرة، وأراد أن يُحرِم بالحج؛ يُحرِم من نفس مكة، كما فعل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث جابر - رضي الله عنه - كما في صحيح مسلم:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم أن يُهلُّوا من الأبطح". فأهل مكة من مكة، وأهل الحرم من الحرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت