فهرس الكتاب

الصفحة 12773 من 19127

لكنهم إذا أرادوا الإحرام للعمرة يخرجون إلى أدنى الحل، والدليل على هذا:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عبدالرحمن بن أبي بكر أن يُعمر أُخته عائشة من التنعيم".

فأمره أن يخرج بها إلى الحل؛ حتى تأتي بالعمرة، ولو كان يجوز الإحرام للعمرة من الحرم، لما كلفها النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه المشقة والتعب، حتى تُحرم من الحل، ثم ترجع وتطوف بالبيت، وهذا هو الصحيح.

وقال بعض العلماء: إن حديث ابن عباس عام؛ لأنه قال: (( ممن أراد الحج أو العمرة... حتى أهل مكة يهلون من مكة ) )؛ لكن الظاهر - والله تعالى أعلم: أن هذا - وإن كان عامًّا - فهو مخصص بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبدالرحمن.

يقول المؤلف - رحمه الله تعالى:

"ومَن لم يكن طريقه على ميقات، فميقاته حذو أقربها إليه".

أي مَن أراد الحج أو العمرة ولم يأتِ على ميقات؛ كإنسان سلك طريقًا ليس أمامه ميقات، فمِن أين يُحرِم؟ هذا يُحرِم من حذو الميقات؛ فإنه إذا وازى الميقات المحدَّد شرعًا، فإنه يُحرِم بمحاذاته، كإنسان يأتي من البحر فإذا حاذى الجحفة فإنه يُحرِم، والدليل على اعتبار

المحاذاة: أن عمر - رضي الله عنه - قال لأهل العراق لما جاؤوه:"انظروا حذوها من"

طريقكم"؛ أي انظروا ما يقابلها من طريقكم حتى تُحرِموا منه، وهذا هو الدليل لما يفتي به العلماء على أن مَن كان في طائرة، فإنه يُحرِم من الجو إذا حاذى الميقات، وكذلك مَن كان في سفينة في البحر، فإنه يُحرِم إذا حاذى الميقات، هذا إذا كان يعرف حذو الميقات."

مسألة: لو أن إنسانًا سلك طريقًا ليس فيه ميقات، ولا يعرف حذو الميقات، فماذا يفعل؟!

الجواب: يُحرِم قبل الميقات بكثير؛ حتى يتيقن أنه حاذى الميقات وهو مُحرِم، فمثلاً إذا ركب الطائرة، وكانت لا تعلن الطائرة إذا حاذت الميقات، فإنه يُحرِم إذا صعد إلى الطائرة.

خلاصة المسائل السابقة:

أن الناس على قسمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت