فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
القسم الأول: مَن دخل لقتال مباح (القتال بمكة لم يُبَحْ إلا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ساعةٍ من نهار، ثم عادت إلى مكة حرمتها إلى يوم القيامة) ، أو لحاجةٍ متكررة؛ كالذين يدخلون بالخضار مثلاً أو بالمواد الغذائية، أو الحطَّاب، أو صاحب البريد، أو موظف بوظيفة فكل يوم يدخل مكة، فهؤلاء أصحاب حاجة متكررة، لا يلزمهم إحرام في المذهب، وبعضهم يحكي الإجماع على ذلك؛ لأن في ذلك مشقة، ولا حرج في الدين، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة وعلى رأسه المِغْفَر، فدل على أنه ليس بمُحرِم.
القسم الثاني: مَن أراد الحرم؛ لكنه غير مكلَّف كالصبي والمجنون، أو مَن لا يجب عليه الحج؛ كالعبد مثلاً، فهؤلاء لا يلزمهم إحرام.
القسم الثالث: المكلَّف إذا أراد دخول الحرم لغير قتال مباح أو حاجةٍ متكررة؛ كشخص ذهب لعرس أو زيارة أقاربه، فهذا هو محل الخلاف:
ففي رواية في المذهب: مثل هذا الشخص لا بد أن يُحرِم، وهي التي يرجحها المؤلف هنا.
والصحيح: أنه لا يجب عليه الإحرام ولا يلزمه؛ كالقسمين السابقين؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث ابن عباس قال: (( هنّ لهنّ ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، ممن أراد الحج أو العمرة ) ). فمفهوم هذا أن مَن لم يُردْ حجًّا ولا عمرة أنه لا يلزمه الإحرامُ.
إذًا عندنا في هذه المسألة طرفان، ووسط:
الطرف الأول: مَن كان لا يريد الحرم، ولا يريد حجًّا ولا عمرة، فهذا لا يلزمه الإحرام بالإجماع.
الطرف الثاني: مَن كان يريد الحرم، ويريد نسكًا، فبالإجماع يلزمه الإحرام.
الوسط: وهو الذي يريد الحرم، ولا يريد نسكًا، فهذا فيه الخلاف.
يقول المؤلف - رحمه الله تعالى:
"ثم إذا أراد النسك أحرم من موضعه".