فهرس الكتاب

الصفحة 12777 من 19127

الأمر الأول: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يحرم إلا من الميقات، والرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يختار إلا الأفضل والأكمل، وأكملُ الهدي وخير الهدي هديُ نبينا محمد، صلى الله عليه وسلم.

فالأفضل ألا يحرم إلا من الميقات، كما فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ولذا ذُكر عن الإمام مالك - رحمه الله تعالى: أن رجلاً جاء إليه فقال الرجل: مِن أين أُحرم؟ قال من الميقات، قال: أريت إن أحرمت قبل الميقات؟ قال: أكره لك ذلك، قال: وما تكره؟! قال: أخشى عليك الفتنة، قال: وأي فتنة؟! قال: قوله - تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] ، فتقول: قد اختصني الله بما لم يختص به رسوله - صلى الله عليه وسلم - أو فعلتُ فعلاً أفضل من فعل رسول الله، صلى الله عليه وسلم.

الأمر الثاني: أن الإنسان إذا أحرم قبل الميقات، فإنه يحمِّل نفسه مسؤولية، ويُضيِّق على نفسه واسعًا، فإنه ربما يأتي بمحظور، فينبغي له أن يستمتع بحله ما استطاع، ولا يضيِّق على نفسه؛ لأنه ربما يُحرِم قبل الميقات، ويرتكب محظورًا، فيأثم ويلزمه ما يلزم مَن ارتكب محظورًا.

أما إجزاء الإحرام وانعقاد الإحرام، فهذا بإجماع العلماء، ونقل الإجماع ابن المنذر، والنووي في"المجموع"وابن قدامه في"المغني"، وإن كان هناك مَنْ يحكي خلافًا عن الظاهرية؛ أنه لا يجزئ لو أحرم قبل الميقات.

المواقيت الزمانية:

يقول المؤلف - رحمه الله تعالى:

"وأشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة".

أشهر الحج عند الحنابلة هي شهران وعشرة أيام: شوال وذو القعدة وعشرة أيام ذي الحجة، فعندهم أن يوم النحر داخل في أشهر الحج؛ لأنه هو يوم الحج الأكبر، وهو الذي فيه أكثر أعمال الحج؛ من الرمي والطواف والحلق والذبح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت