فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
3-وكذلك أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة لما حاضت أن تغتسل وتهل بالحج.
فإذًا هذا الاغتسال يُسنُّ لكل مَن أراد الحج أو العمرة، وهو للتنظيف، ولأن الإنسان يشهد مجتمعًا من الناس، فسُنَّ له أن يكون نظيفًا على أحسن هيئة.
مسألة: لو أن إنسانًا لم يجد ماءً يغتسل به، فهل له أن يتيمم؟ أو ليس له ذلك؟
الجواب: في هذه المسألة قولان:
القول الأول: أنه يشرع له التيمم إذا لم يجد ماءً، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة،
وكذلك الصحيح عند الشافعية، وقالوا: إن التيمم يقوم مقام الغسل الواجب والمستحب.
القول الثاني: أنه لا يسن ولا يُشرع التيمم إذا لم يجد الإنسان الماء، وهو قول آخر عند الحنابلة، وكذلك هو قول الحنفية والمالكية، واختاره ابن قدامه وشيخ الإسلام ابن تيمية.
والظاهر- والله تعالى أعلم: أنه لا يُشرع التيمم إذا لم يجد الإنسان الماء، لأن الفرق بين الغسل الواجب وبين الغسل المستحب: أنه في الغسل الواجب إنما جاز التيمم؛ لاستباحة الصلاة، وكذلك لما في الماء من التنظيف، و الغسل في الإحرام للتنظيف، والتيمم لا يحقق هذا المقصد؛ بل لا يزيد المُحرِم إلا شعثًا وتغييرًا، فلا يُستَحب له أن يتيمم.
الأمر الثاني: التنظيف:
والمراد بالتنظيف: إزالة الشعث، وقطع الرائحة، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، وحلق العانة،
وهو غير الغسل السابق؛ يعني يستحب لمن أراد الإحرام أن يتنظف ويُزيل هذه الأشياء.
قالوا: الدليل على استحباب هذه الأشياء أمران:
الأمر الأول: أن الإحرام يُسن له الاغتسال، فيسن له التنظيف من هذه الأمور.
الأمر الثاني: أن مدة الإحرام تطول، وقد يحتاج الإنسان إلى أخذ شيءٍ من شعره أو ظفره، وهو منهيٌ عن أخذ ذلك في الإحرام، فربما يحتاج إليه، فعليه أن يبادر بأخذه قبل الإحرام.
لكن ينبغي التنبيه على أمرين: