فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الأمر الأول: أن محل الاستحباب فيما إذا كان الإنسان يحتاج إلى أخذ ذلك؛ وليس في حق كل أحد، وهذا الذي رجحه شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - في"الفتاوى"؛ لأن هذا لم يُنقل عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا عن الصحابة - رضوان الله عليهم - لكن إذا كان الإنسان يحتاج إلى التنظيف، فينبغي له أن يتنظف.
الأمر الثاني: أن محل ذلك في غير عشرِ ذي الحجة لمن أراد أن يُضحي؛ لأن الإنسان إذا كان يريد التضحية، فإنه منهيٌ أن يأخذ من شعره أو بشره شيئًا.
فلو فُرض أن التنظيف نُقل، فهو منقول لأنهم كانوا يذهبون إلى الحج مبكِّرين، مع أنه لم يُنقل
إلا عن بعض العلماء، أنهم كانوا يستحبون هذا، وليس في ذلك دليل، فإذا لم يَحتَجِ الإنسان إلى هذا الأمر فلا يأخذ؛ لأنه لم يُنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم.
الأمر الثالث: التطيب قبل الإحرام:
والتطيب إما أن يكون في البدن أو في ثوب الإحرام:
أولاً: التطيب في البدن:
فإنه مستحب عند جمهور العلماء، سواء تطيب بما تبقَى عينُه؛ كالمسك وغيره، أو ما لا تبقى عينُه، ويبقى أثرُه؛ كالبخور أو ماء الورد وما أشبه ذلك، فإنه يتطيب في بدنه قبل أن يُحرِم،
والدليل على ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت:
"كنتُ أُطيِّب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإحرامه قبل أن يُحرِم، ولحِلِّه قبل أن يطوف بالبيت"، فكانت عائشة - رضي الله عنها - تطيب الرسول - صلى الله عليه وسلم - لإحرامه قبل أن يحرم، والإنسان ليس ممنوعًا من استدامة الطيب في البدن، فإذا تطيب في بدنه، فله أن يستديم ذلك في الإحرام؛ لكن ليس له أن يتطيب بعد أن يحرِم.
والدليل على استدامته ما ثبت في بعض روايات عائشة قالت:"كأني أنظر إلى وبيص (أو وبيض) الطيب في مفارق رسول - صلى الله عليه وسلم - وهو محرِم"، فدل هذا على استدامته.