فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فإن قيل: ما الجواب عما ثبت في الصحيح من حديث يعلى بن أُمية قال:"جاء رجلٌ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"كيف ترى في رجلٍ أحرم بعمرةٍ، وهو مُتَضَمِّخٌ بطيب؟"، فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ساعة، ثم أُوحي إليه، ثم سُرِّي عنه، فقال: (( أين الذي سأل عن العمرة؟ ) )، فأوتي برجل، فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( اغسل الطيب الذي بك ثلاث مرات، وانزع عنك الجبة، ثم اصنع في عمرتك كما تصنع في حجتك ) )؛ فظاهر هذا الحديث أنه لا يجوز للإنسان أن يتطيب قبل الإحرام؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يغسل الطيب الذي عليه ثلاث مرات، وأمره أن ينزع الجبة التي كان يلبسها، فظاهر هذا المنع، وهو ما تَمَسَّك به المالكية في نهيهم عن استدامة الطِّيب للمحرِم؟!"
قلنا الجواب من وجوه:
الوجه الأول: أن قصة صاحب الجبة هذه كانت بعد حُنَيْن بالجعرانة سنة ثمانٍ، وقول عائشة - رضي الله عنها:"كنت أُطيب الرسول - صلى الله عليه وسلم - لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت"كان في حجة الوداع سنة عشر؛ فحديث عائشة متأخر، والعمل بالمتأخر واجب عند التعارض.
الوجه الثاني: أن هذا الرجل الذي سأل، كان في جبته زعفران، والزعفران منهيٌ عنه في حق الرجل، سواء كان في الإحرام أو في غيره، كما قال في حديث ابن عمر: (( ولا يلبس ثوبًا مسَّه وَرْسٌ أو زعفران ) )، لأن في بعض روايات حديث الجبة: (( عليه جبة بها أثر خلوق ) )، وفي بعضها: (( عليه ردْع من زعفران ) )، فدلَّ على أن هذه الجبة كان فيها زعفران، فنهاه النبي - صلى الله عليه وسلم - عنها، وأمره أن يغسل بدنه.
الوجه الثالث: قيل إن هذا محمول على أن الرجل تطيَّب بعد الإحرام، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يغسل ما به من الطيب، وأن ينزع جبته، وهذا الذي مال إليه النووي - رحمه الله تعالى - في"المجموع"، وقال: هو المتعين جمعًا بين الأحاديث.
مسألة: