فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إذا تطيب الإنسان فله أن يستديم الطيب في بدنه - كما قلنا سابقًا - ولكن إذا نقل الإنسان الطِّيب من موضع إلى موضع؛ كأن يتطيب في رأسه أو في وجهه، ثم ينقله بيده إلى باقي جسمه، فهل معنى هذا أنه تطيب تطيبًا جديدًا، فتلزمه الفديةُ؟
الجواب:
قال العلماء: إذا كان هذا الإنسان متعمدًا، فتلزمه الفدية، وإن كان غير متعمد؛ كأن يعرق مثلاً، فيسيل الطيب على وجهه ونحو ذلك، فإنه لا شيء عليه؛ لما في سنن أبي داود عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"كنا نخرج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة فنضمِّد جباهنا بالسُّك المطيَّب عند الإحرام، فإذا عرِقتْ إحدانا سال على وجهها، فيرى النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك ولا ينهانا"، فدلَّ هذا على أنه إذا سال أو انتقل من غير تعمد من الإنسان، فإنه لا شيء عليه.
ثانيًا: التطيب في ثياب الإحرام:
ذهب أكثر العلماء إلى أنه يُكره أن يُطيِّب الإنسانُ ثوبَ الإحرام.
ومشهور مذهب الحنابلة: أنه يُكره له أن يطيب الثوب، فإذا نزعه فليس له أن يلبسه، فإذا لبسه مرةً أُخرى بعد أن ينزعه، فعليه فدية؛ لأنه يعدُّ تطيبًا جديدًا.
وذهب بعضهم إلى أنه يَحرُم أن يطيب ثوب الإحرام؛ لأن هذا يؤدي به إلى فعل محظور.
والظاهر - والله تعالى أعلم: أنه يكره للمحرِم أن يطيب ثوب الإحرام؛ لأن هذا هو الذي يدل عليه حديث الجبة.
الأمر الرابع: لبس الإزار والرداء:
الإزار هو: ما يلف على أسفل الجسم.
والرداء هو: ما يرتديه على كتفيه.
لما ثبت في الصحيح عن ابن عباس:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انطلق من المدينة بعدما ترجل وادهن، ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه، فلم ينهَ عن شيء من الأردية والأُزُر؛ إلا المزعفرة التي تردع على الجلد"، ولما في مسند الإمام أحمد، و صحيح أبي عوانة وغيره، عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال:"ليُحرِم أحدكم في إزار ورداء ونعلين".