فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
القول الأول: استحباب الاشتراط مطلقًا، وهذا هو مشهور مذهب الحنابلة، والصحيح من مذهب الشافعية؛ لحديث ضباعة المتقدِّم، ووجه الدَّلالة منه: أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - إذا وجَّه الحُكْم لشخص فهو عام لهذا الشخص وللأمة؛ لأنه لا يمكن للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يخاطب كل شخص بانفراده، فإذا خاطب واحدًا من الأمة بحُكْم من الأحكام، اشتركتْ معه بقيةُ الأمة في ذلك الحُكْم.
القول الثاني: أنه لا يستحب الاشتراط؛ لأن هذه قضية عَيْن خاصة بضباعة بنت الزبير، بدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرشد جميع الصحابة إلى ذلك، ومنهم على الأقل أسماء بنت عميس، التي ولدت محمد بن أبي بكر في ذي الحليفة؛ إذ الغالب أن فترة النفاس تطول، وربما تأتي إلى مكة قبل أن تَطهُر، ولم يرشدها النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك.
القول الثالث: يستحب الاشتراط في حق مَن كانت حاله مثل حال ضباعة بنت الزبير، فإذا أحرم الإنسان وهو مريض، أو كان خائفًا من عدو؛ فله أن يشترط، وإلا فلا، وهذا رأي شيخ الإسلام، وهذا هو الظاهر، والله تعالى أعلم.
يقول المؤلف - رحمه الله تعالى:
"وهو مخير بين التمتع والإفراد والقِران".
وهو مخير بين ثلاثة أنساك وهي: التمتع، القران، والإفراد، والدليل على التخيير بين هذه الثلاثة: ما ثبت في الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حجة الوداع: فمنَّا مَن أهلَّ بعمرة، ومنَّا مَن أهلَّ بعمرة وحجة، ومنَّا مَن أهلَّ بالحج، وأهلَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالحج، وكنت في مَن أهَلَّ بعمرة".
فهذه ثلاثة أنساك يُخيَّر بينها الإنسان عند جماهير العلماء، ومنهم الأئمة الأربعة.
ويرى ابن عباس - رضي الله عنه - وجوب التمتع؛ ولكن بعض الصحابة من الخلفاء الراشدين كان يكره التمتع، فهذا يدل على أنه ليس بواجب.