فهرس الكتاب

الصفحة 12786 من 19127

وقال شيخ الإسلام: إن هذه الأنساك الثلاثة جائزة، وإن وجوب التمتع كان خاصًّا بأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنهم المخاطبون بالأمر أولاً في هذه المسألة، ثم لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - غضب حين لم يفعلوا، ويدل على هذا قول أبي ذر:"إن المتعة كانت خاصة لنا".

فالوجوب هو الخاص، ويدل من حيث الاستحباب في حديث سراقة لما سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أريتَ عمرتنا هذه، أَلِعَامِنَا هذا أم للأبد؟"قال: (( بل للأبد ) )، فيدل من حيث الاستحباب أنه مستحب لجميع الأمة، ومن حيث خصوصية الوجوب فهذا كان خاصًّا بالصحابة؛ حتى لا يتعارض ما نقل عن أبي ذر مع ما ثبت في حديث سراقة.

يقول المؤلف - رحمه الله تعالى:

"وأفضلها التمتع ثم الإفراد ثم القران".

وهذه المسألة فيها ثلاثة أقوال للعلماء - رحمهم الله تعالى:

القول الأول: الأفضل التمتع، وهو المشهور من مذهب الحنابلة.

القول الثاني: الأفضل الإفراد، وهو قول المالكية، والصحيح عند الشافعية.

القول الثالث: الأفضل القران، وهو مذهب الحنفية.

والصحيح من ذلك - والله تعالى أعلم - التفصيل:

1-الأفضل لمَن ساق الهدْي القِرانُ؛ لأنه نسك النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي أهلَّ به، ولأنه الذي أمره الله به لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( أتاني آتٍ من ربي فقال: صلِّ ركعتين في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة ) ).

2-الأفضل لمن لم يَسُقِ الهدْي التمتعُ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الذين أهلُّوا بالحج، ولم يسوقوا هديًا بالتحلل وفسْخِ الحج إلى عمرة، وغضب لما تأخروا عن ذلك، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ؛ لما سُقتُ الهدْي، ولجعلْتُها عمرة ) )، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا ينقلهم إلا إلى الأفضل، ولا يتأسف إلا عليه؛ فدلَّ على أنه الأفضل لمن لم يسق الهدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت