فهرس الكتاب

الصفحة 12795 من 19127

وقول المؤلف - رحمه الله تعالى:"حلق الشعر"، هذا لا مفهوم له؛ فإن النتف أو القص في معنى الحلق، يعني لا فرق بين أن يحلق شعره، أو أن يزيله بأي نوع من أنواع الإزالة: بالنتف أو بالقص، أو بغيره من الأشياء التي يزال بها الشعر.

مسألة: هل الألف واللام في"الشعر"للعهد؛ أي يكون المعنى شعر الرأس؟ أو المراد به الاستغراق؛ أي كل شعر الجسم لا يجوز للإنسان أن يأخذ منه؟

الجواب: اختلف العلماء في ذلك على قولين:

القول الأول: أن المحرِمَ ممنوعٌ مِن أخذ شيء من شعره، سواء كان شَعْر الرأس، أو شعر البدن أو غيره؛ فجميع الشعر من المحظورات، لا يجوز للإنسان أن يَحلِق شيئًا منه، فأما شعر الرأس فبنص الآية، وأما غيره فبالقياس عليه، وهو قول جمهور العلماء.

القول الثاني: أن المُحرَّم على المُحرِم هو حلق شعر الرأس دون غيره؛ لأن غير شعر الرأس لم يَثْبُتْ فيه نص من الكتاب، ولا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا هو قول الظاهرية. وهذا القول قوي، ولهذا قال الشيخ الأمين - رحمه الله تعالى - في"أضواء البيان":"اعلم أني لا أعلَم نصًّا أو مستندًا، لمَن قال بتحريم غير شعر الرأس من كتاب ولا سُنة".

المحظور الثاني: تقليم الظفر: نقل ابنُ قدامة في"المغني"الإجماعَ على أن المُحرِم ممنوعٌ من تقليم أظفاره. واستدل بعضهم بقوله - تعالى: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} [الحج: 29] ، قال ابن عباس - رضي الله عنه:"التفث هو: حلق الرأس، وتقليم الأظفار"، لأنه إذا كان مباحًا له يوم النحر، دلَّ على أنه ممنوع قبل ذلك، فذكر هذا بعد أن ذكر الهدي، وذكر ما ينحره الإنسان، ثم قال: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} ، وهذا هو رأي جمهور العلماء، وفيه خلاف للظاهرية.

تنبيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت