فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
المؤلف - رحمه الله تعالى - بعد أن ذكر المحظورين - حلق الرأس وتقليم الأظفار - ذَكَرَ أحكامًا متعلقة بالمحظورين؛ لأنهما من باب واحد؛ فالحُكْم الذي يقال في حلق الشعر، يقال في تقليم الأظفار.
يقول المؤلف - رحمه الله تعالى:
"ففي ثلاثة منها دمٌ".
أي إذا حَلَقَ الإنسانُ ثلاثَ شعرات، أو قلَّمَ ثلاثةَ أظفارٍ ففيه دم، وقوله:"فيها دم"هذه العبارة فيها تسامح، والأَوْلى أن يقول: فيها فدية؛ لأن الفدية ليست دمًا متعينًا؛ بل هو مخيرٌ بين أن يذبح شاة، أو أن يصوم ثلاثة أيام، أو أن يُطعِم ستة مساكين.
مسألة: على ماذا يَصْدُقُ حلْق الشعر؟
الجواب: في رواية عند الحنابلة ثلاث شعرات، وهذه التي اختارها المؤلف؛ لأن هذا هو أقل ما يَصْدُق عليه الجَمْع.
وفي رواية أخرى عندهم أنها أربع شعرات، واختارها الخرقي.
وعند المالكية كل ما يماط به الأذى؛ أي كل ما تحصل به إماطة الأذى، فهذا فيه فدية.
وعند الحنفية ربع الرأس.
هذه الأقوال كلها مبنية على أن الله - عز وجل - نهى المُحرِم أن يَحلِق شَعرَه، وليس في ذلك تحديد، والظاهر قولُ مَن قال: إنه أكثره، أو قال: ما يماط به الأذى، فهذا هو الأَوْلى.
وقوله - رحمه الله تعالى:
"وفي كل واحد مما دونه مد طعام، وهو ربع الصاع".
أي لو حلق شعرةً، أو قص ظفرًا؛ ففيه مُدُّ طعام، وأقل من الشعرة، أو أقل من الأظفر؛ فلا يُنظر إليه؛ بل يَأخذ حُكْم الشعرة الواحد، والظفر الواحد.
وقوله:"مُدُّ طعام"، لأن الله - عز وجل - جعل في جزاء الصيد، لمن لم يجد الحيوان، الإطعامَ،
وإنما قيل بالفدية في بعض الشَّعر؛ لأن ما وجبتْ الفدية في جملته وجبتْ في أبعاضه، وكذلك الحال هنا.
ثم قال:"ربع صاع"لأن هذا أقل فدية، وهي إطعام مسكين، وهو مُدٌّ.
وبعض العلماء قال: يتصدق بأي شيء، وهذا هو الأقرب؛ أنه ليس هناك تحديد؛ بل لو قيل: إنه لا يتصدق، وهذا مما يتسامح فيه، [لكان] أَوْلى.
وقوله - رحمه الله تعالى: