فهرس الكتاب

الصفحة 12799 من 19127

القول الثاني: ذهب الحنابلة إلى أن الخف لا يُقطَع؛ يعني لو لبسه على حالته لا شيء عليه، واستدلوا بحديث ابن عباس، وفيه أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يذكر فيه القطع، وقالوا: حديث ابن عمر كان في المدينة، وحديث ابن عباس كان في عرفة؛ فهو متأخر، وقد حَضَرَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بعرفة مَن لم يحضر كلامَه بالمدينة، ولو كان ذلك واجبًا لبيَّنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.

وأجاب الجمهور عن حديث ابن عباس بأنه مُطلَق، وحديث ابن عمر مُقيَّد؛ فيُحْمَل المطلق على المقيد، علمًا بأن حديث ابن عمر فيه زيادة؛ فيجب الأخذ بها.

والظاهر- والله تعالى أعلم: أنه يجب القطع كما في حديث ابن عمر.

يقول المؤلف - رحمه الله تعالى:

"الرابع: تغطية الرأس، والأذنان منه".

تغطيةُ الرأس ممنوعٌ منها المحرِمُ بإجماع العلماء، والدليل على ذلك:

1-ما تقدم من حديث ابن عمر من النهي عن العمائم والبرانس.

2-قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الذي وَقَصَتْه دابتُه: (( لا تُخَمِّروا رأسه؛ فإنه يُبعث يوم القيامة مُلبيًا ) )، فبيَّن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه على إحرامه، وأنه ممنوع من تغطية الرأس.

وتغطية الرأس لها حالات:

الحالة الأولى: أن يغطيه بملاصق؛ كأن يغطيه بطاقية أو بعمامة، أو بما أشبه ذلك مما هو معتادٌ لُبْسُه على الرأس؛ فهذا ممنوع بإجماع العلماء.

الحالة الثانية: أن يغطيه بوضع شيء عليه؛ يعني بتلبيده، مثل أن يلبده بالعسل أو بالصمغ، أو بشيء شبيه بهذا كالحناء، فهذا جائز بالنص والإجماع:

أما النص: فلقول ابن عمر - رضي الله عنه -"رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُهِلُّ مُلبِّدًا"؛ يعني يلبد الرأس؛ حتى يبقى الشعر كما هو، فهذا فيه نوع تغطية؛ لكنه مع ذلك لا يضر.

وأمّا الإجماع: فقد أجمع العلماء على جواز ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت