فهرس الكتاب

الصفحة 12800 من 19127

الحالة الثالثة: أن يغطيه بحَمْل متاعٍ عليه؛ كإنسان يحمل متاعه على رأسه، فهذه تغطية للرأس، هل تجوز أو لا تجوز؟

اختلف العلماء - رحمهم الله تعالى - في ذلك على قولين:

القول الأول: أنه لا شيء عليه إذا غطاه، وهو مذهب الحنابلة والمالكية؛ لأن هذا لا يُقصد به الستر غالبًا.

القول الثاني: أن عليه الفدية إذا غطاه، وهو مذهب الشافعية.

والصحيح في هذا التفصيل: إذا كان الإنسان يضع على رأسه شيئًا بقصد التغطية، فعليه الفدية، وإلا فلا، وهو اختيار ابن عقيل من الحنابلة.

الحالة الرابعة: أن يغطي رأسه، أو أن يستظل بظل شجرة أو بالشمسية أو بظل السيارة، فهذا جائز، ويدل على ذلك:"أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ أن تُنصَبَ له قبةٌ من شَعَرٍ بنَمِرَة، فنُصِبتْ له، والرسول - صلى الله عليه وسلم - محرِم"، فدلَّ ذلك على أنه لا مانع أن يستظل المحرِمُ.

يقول المؤلف - رحمه الله تعالى:

"والأذنان منه".

لما روى ابن عباس عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( الأذنان من الرأس ) )، فإذا كانت من الرأس؛ فيجب على المحرِم ألا يغطيها.

مسألة: هل الوجه كالرأس أو لا في التغطية؟

الجواب: للعلماء في هذه المسألة قولان:

القول الأول: أنه يَحْرُم على المحرِم أن يغطي وجهه، وهو مذهب المالكية والحنفية، ورواية عن الإمام أحمد، والدليل على ذلك ما ثبت في صحيح مسلم، في حديث الذي وَقَصَتْه دابتُه أنه قال: (( لا تخمروا رأسه ولا وجهه ) ).

القول الثاني: أنه يباح للمحرِم أن يغطي وجهَهُ، وهو قول الشافعية، ورواية عن الإمام أحمد، وقالوا: زيادةُ (( ولا تغطوا وجهه ) )زيادةٌ غير محفوظة؛ فبناءً على ذلك يجوز له أن يغطي وجهه.

والقول الراجح - والله تعالى أعلم: أنه لا يجوز للمحرِم أن يغطي وجهه؛ لأن رواية الزيادة ثابتة وصحيحة.

يقول المؤلف - رحمه الله تعالى:

"الخامس: الطِّيب في بدنه وثيابه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت