فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الدليل على كون الطِّيب من محظورات الإحرام، وعلى كونه مُحرَّمًا على المُحرِم، ما تقدم سابقًا معنا في الأحاديث الصحيحة منها:
1-قصة الرجل الذي وَقَصَتْه دابتُه، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه: (( لا تمسوه طِيبًا ) ).
2-حديث ابن عمر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( ولا تلبسوا من الثياب شيئًا مسَّه زعفران أو وَرْسٌ ) ).
3-حديث صاحب الجُبَّة، حيث أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يغسل ما به من الطِّيب ثلاثًا، وقال له:
(( وانزع عنك الجبة ) ).
لكن يَرِدُ هنا مسألتان:
المسألة الأولى: ما الطِّيب المحرَّم؟
الجواب:
الطيب المحرَّم هو: ما قُصِد منه الطِّيب، فليس كل رائحة طيبة أو تستطاب تكون طيبًا؛ بل ما قُصد منه الطِّيب، أو كان الغالب فيه ذلك، هذا هو المحرَّم على المُحرِم.
فالطِّيب المُحَرَّم، للعلماء فيه ضوابطُ مختلفة، فقال ابن قدامة - رحمه الله تعالى:
"النبات الذي تستطاب رائحته على ثلاثة أضرب:"
الضرب الأول: ما لا يُنبَتُ للطيب ولا يُتخذ منه - يعني لا يُقصد منه الطيب ولا يُتخذ منه - كنبات الصحراء: مثل الشِّيح والقَيْصُوم والخَزَامَى وغيرها، وكذلك الفاكهة: كالسفرجل
والتفاح، وما لا يُقصد منه الطيب بتاتًا من الأشجار؛ فهذا الضرب لا خلاف أنه لا فدية على مَن شمَّه أو مَسَّه.
الضرب الثاني: ما يُنبَتُ للطيب ولا يُتخذ منه؛ كالريحان، فهذا فيه وجهان عند الحنابلة، وأصح الوجهين: أنه لا فدية على مَن مسه أو شمه.
الضرب الثالث: ما يُنبَت للطيب ويُتخذ منه؛ كالورد وغيره، فأصح الروايات عن الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - أن مَن مسه أو شمه عليه فدية"."
لكن الطِّيب على قسمين:
القسم الأول: ورد فيه نص؛ كالزعفران وغيره، فهذا يُتبع فيه النص.
القسم الثاني: لم يَرِد فيه نص، فالمرجع فيه إلى عُرْف الناس، فما عدَّه الناس طيبًا فإنه يَحرُمُ على المُحرِم أن يَمَسَّه.