فهرس الكتاب

الصفحة 12805 من 19127

فإن قيل: ما الجواب عن حديث الصَّعْب بن جَثَّامَة الليثي الذي في الصحيحين:"أنه أهدى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمارًا وحشيًّا بالأَبْوَاء أو بوَدَّان، فرَدَّه الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلما رأى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما في وجهه قال: (( إنا لم نردَّه عليك إلا أنَّا حُرُم ) )، فيدل هذا على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ردَّه عليه لأنه كان محرِمًا؟"

قلنا: الجواب: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ربما عَلِمَ أن الصعب إنما صَادَهُ مِن أجله؛ فلم يأكل منه النبي - صلى الله عليه وسلم - لذلك.

مسألة: ما الصيد المُحرَّم على المُحرِم؟

الجواب: هو ما جَمَعَ ثلاث صفات:

الصفة الأولى: أن يكون بَرِّيًّا: فأخرج صَيْدَ البحر، قال - عز وجل: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ} [المائدة: 96] ، فصيد البحر الذي لا يعيش إلا في الماء حلالٌ على المُحرِم، وإذا كان يعيش في الماء وفي البَرِّ؛ فإنه يُغلَّب جانب الحظر على جانب الإباحة، وعند الحنابلة العِبرة في هذا بالمكان الذي يفرخ ويبيض فيه.

الصفة الثانية: أن يكون وحشيًّا: يعني ليس أهليًّا؛ فبناءً على هذا يكون الأهلي ليس بمحرَّم؛ كبهيمة الأنعام وغيرها، والعِبرة في هذا بالأصل لا بالحال الذي عليه الآن، فما كان أصلُه وحشيًّا فإنه يَحرُم حتى وإن استأنس أو تأهل؛ فالحَمَامُ أصلُه وحشيٌّ، فلا يجوز اصطياده حتى وإن استأنس، وكذلك بهيمة الأنعام أصلها أهلي، فإن توحشت فإنه يجوز اصطيادها وأكلها.

الصفة الثالثة: أن يكون مباحًا: فإن كان محرَّمًا؛ أي يَحرُم أكلُه، فلا مانع من اصطياده، وما تولد بين مباحٍ ومحرَّم يُغلَّب جانب التحريم.

يقول المؤلف - رحمه الله تعالى:

"السابع: عقد النكاح حرام، ولا فدية فيه".

لا يجوز للمُحرِم أن يَعْقِدَ لنفسه؛ أي لا يجوز أن يَقْبَل النكاح لنفسه، ولا أن يقبله لغيره،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت