فهرس الكتاب

الصفحة 12806 من 19127

ولا يكون وليًّا فيه، ولا وكيلاً، وذلك لما ثبت في صحيح مسلم من حديث عثمان:

أنه قال: قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( لا يَنْكِح المُحرِم، ولا يُنْكِح، ولا يخطب ) )، فهذا الحديث واضح في المنع من النكاح للمُحرِم، وكذلك لا يجوز للمُحرِمة أن تتزوج.

فإن قيل: ما الجواب عن حديث ابن عباس - رضي الله عنه -"أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة وهو مُحرِم"؟

قلنا: الجواب عنه من عدة وجوه:

الوجه الأول: أن حديث ابن عباس مُعارَض بمِثْلِه، فقد ثبت في صحيح مسلم عن يزيد الأصم

قال:"حدثتني ميمونة بنت الحارث: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوجها وهو حلال، وكانت خالتي وخالة ابن عباس"، فهذا الحديث مقدَّم على حديث ابن عباس؛ لأنه إذا تعارض عندنا خبران، راوي أحد الخبرين صاحب القصة، فخَبَرُه مقدَّم على خبر غيره، فهنا في حديث يزيد الأصم أخبر أن ميمونة حدثته بذلك، وهي صاحبة القصة.

الوجه الثاني: ثبت عند الإمام أحمد وغيره أن أبا رافع قال:"تزوج الرسول - صلى الله عليه وسلم - ميمونة وهو حلال، وبَنَى بها وهو حلال، وكنتُ الرسول بينهما"، فأبو رافع قد باشر القصة؛ فهو أَوْلى من ابن عباس، رضي الله عنه.

الوجه الثالث: أن ابن عباس - رضي الله عنه - كان صغيرًا لا يُدرك في ذلك الوقت حقائق الأمور.

الوجه الرابع: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ربما تزوج ميمونة وهو حلال؛ لكنه لم يُظهر أمر التزويج إلا وهو مُحرِم؛ فظن ابن عباس - رضي الله عنه - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - تزوجها وهو مُحرِم.

الوجه الخامس: أنه إذا تعارَض القول والفعل، فالقول مقدَّمٌ على الفعل؛ لأن الفعل يحتمل الخصوصية، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا يَنْكِح المُحرِم، ولا يُنْكِح، ولا يخطب ) )، فهذا هو القول، والفعل هو ما ذكره ابن عباس، رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت