فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الأمر الثاني: يُحرِم من الحِلِّ، سواء كان من التنعيم أو من غيره، حتى يطوف في إحرام صحيح؛ لأن الإحرام الأول فَسَدَ بالجِماع، فيحتاج أن يُحرِم حتى يطوف في إحرامٍ صحيح، وبعض العلماء يقول: يأتي بعمرة، وفي الحقيقة لم أطّلع على دليل لهذا القول، وخصوصًا مَن يقول يُحرِم مِن الحِلِّ؛ يعني ليس هناك دليل ولا آثار عن الصحابة تثبت هذا، والله أعلم.
يقول المؤلف - رحمه الله تعالى:
"والمرأة كالرجل، إلا أن إحرامها في وجهها، ولها لبس المخيط".
أي والمرأة كالرجل في محظورات الإحرام السابقة: فلا يجوز لها أن تتطيب، ولا أن تصيد، ولا أن تأخذ من شَعْرها شيئًا، ولا تُقلِّم أظفارها...، لكن المؤلف يقول:"إلا أن إحرام المرأة في وجهها"، وأصلُ هذا الكلام أثرٌ مروي عن ابن عمر أنه قال:"إحرام الرجل في رأسه، وإحرام المرأة في وجهها"، قال في"المبدع":"رواه الدارقطني بإسناد جيد".
وهذه مسألة خلافية: هل وجه المرأة كرأس الرجل المُحرِم، أو كبدنه؟
إن قلنا: إن وجه المرأة كرأس الرجل، فيَحرُم عليها أن تغطي وجهها مطلقًا، سواء كان بمَخِيط أو بغيره؛ كما يَحرُم على الرجل أن يُغطي رأسه بمخيط أو بغيره، وإن قلنا: إن وجه المرأة كبدن الرجل المُحرِم، فيَحرُم على المرأة أن تغطي وجهها بمخيط، ولا يَحرُم عليها أن تغطيه بغيره، وهذا الذي ذهب إليه ابن القيم - رحمه الله تعالى: أن وجه المرأة كبدن المُحرِم، فيَحرُم أن تلبس عليه مخيطًا؛ كالنقاب والبرقع، ولا يَحرُم عليها أن تطرح جلبابًا على وجهها، أو أن تطرح غطاءً على وجهها، إذا لم يكن مخيطًا على قدر الوجه، وقال:"وما روي عن ابن عمر حديثٌ لا أصل له، ولم يَروِه أحدٌ من أصحاب الكتب المعتمد عليها، ولا يُعرَف له إسناد، ولا تقوم به الحُجة". فبناءً على رأي ابن القيم: يَحرُم عليها المخيط في أمرين: في وجهها، وفي يديها؛ لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( لا تنتقب المرأة، ولا تلبس القفازين ) ).