فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أصل الحصر: المَنْع، يقال: حَصَرَه العدو فهو محصور، وأحصره المرض فهو محصَر، هذا ما قاله أكثر أهل اللغة، فقوله - تعالى: {وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ} [التوبة: 5] في العدو (مِن حَصَرَ) ، وفي غير العدو قوله - تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [البقرة: 273] ؛ أي أحصرهم الفقرُ والحاجة، وقيل عكسه.
وقد اختلف العلماء في معنى الإحصار في قوله - تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196] ، على ثلاثة أقوال:
القول الأول: المراد به حصر العدو خاصَّة، دون المرض ونحوه، وهذا قول المالكية والشافعية، والمشهور عند الحنابلة، واستدلوا على ذلك:
أولاً: بسبب نزول الآية، وهو صدُّ المشركين النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وهم مُحرِمُون بعمرة عام الحديبية، وصورة سبب النزول قطعية الدخول؛ فلا يمكن إخراجها بمخصص.
ثانيًا: ما ورد من الآثار عن الصحابة في أن المحصَر بمرض لا يتحلل؛ إلا بالطواف والسعي، من ذلك:
1-ما رواه الشافعي في مسنده عن ابن عباس أنه قال:"لا حَصْرَ إلا حصر العدو"؛ قال النووي في"المجموع": إسناده على شرط البخاري ومسلم، وصححه ابن حجر.
2-ما رواه البخاري والنسائي عن ابن عمر أنه قال:"أليس حَسْبُكم سُنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن حُبِسَ أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة، ثم يَحِلُّ من كل شيء حتى يحج عامًا قابلاً، فيُهدي، أو يصوم إن لم يجد هديًا".
و في دَلالة هذا الحديث على المراد نَظَرٌ؛ لأنه لم يقُل إن الحبس من مرضٍ، إلا أن يقال: إنه عامٌّ في كل حبس، وخرج حبس العدو بالإجماع - لو صح - وبقي ما عداه على الأصل.