فهرس الكتاب

الصفحة 12821 من 19127

القسم الثاني: فيه الفدية بالإجماع، وهي: الحلق، والتقليم، والوطء، وقتل الصيد، والطيب، واللباس.

فائدة: مَن ارتكب محظورًا من محظورات الإحرام، لا يخلو من ثلاث حالات:

الحالة الأولى: أن يرتكب المحظور عالمًا، ذاكرًا، عامدًا، من غير عذر، فهذا عليه أمران:

الأمر الأول: الفدية.

الأمر الثاني: الإثم.

وهنا يجب التنبيه على أمرٍ تساهل فيه كثير من الناس، حيث يَرتكب المحظور، ويَترك المأمور، ويقول أفدي ويكفي، وهذا تساهل ناجم عن الجهل بتعظيم حرمات الله، وعن سوء الفَهْم لكلام العلماء، فقد شدد الله وحذَّر من ارتكاب المحظورات، فقال - سبحانه:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المائدة: 94] ،فانظر كيف ختم الآية بهذا الوعيد الشديد! وكذلك ختم الآية التي بعدها، بعد أن بيَّن أحكام الصيد وجزاءه، فقال: {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} [المائدة: 95] ، قال شريح وسعيد بن جبير:"يحكم عليه في أول مرة، فإذا عاد لم يحكم، وقيل له: اذهب ينتقم الله منك!"، ومما يجب أن يعلمه هذا المتساهل أن أهم مقصد من العبادات تحقيقُ تقوى الله، ولا تحصل إلا بفعل المأمور واجتناب المحظور، وهذا شرط في قبول الأعمال عند الله - تعالى - لقوله: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: 27] ، فلا يثاب على عمل لا تقوى فيه، وإن كان جميع الفقهاء سيفتونه بظاهر الحُكْم، ولا يرون فساد حجه بذلك؛ لكن ليس كل عملٍ حَكَمْنا بصحته من حيث النظر الفقهي، يكون مقبولاً عند الله؛ فصلاة شارب الخمر والآبق صحيحة، لا يؤمرون بقضائها، وقد أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنها لا تُقبَل منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت