فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقوله:"فظاهر المذهب"هذا التعبير غريب من المؤلف لأنه ليس من عادته، ولأنه كتاب مختصر فلعله عبر به لقوة الخلاف.
وقوله:"المذهب"المراد به هنا المذهب الاصطلاحي لا الشخصي، وذلك لأن الإمام أحمد - رحمه الله - ليس عنه نص في وجوب صوم هذا اليوم خلافًا لما قاله الأصحاب.
وقوله:"يجب صومه"أي وجوبًا ظنيًا، احتياطيًا.
فالوجوب هنا مبني على الاحتياط والظن، لا على اليقين والقطع؛ لأنه ربما يكون الهلال قد هَلَّ، لكن لم ير، وذلك لوجود الغيم أو القتر، أو غير ذلك ويحتمل أنه لم يظهر.
هذا هو المشهور من المذهب عند المتأخرين [6] حتى قال بعضهم: إن نصوص أحمد تدل على الوجوب، واستدلوا بما يلي:
1 -حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال النبي - صلّى الله عليه وسلّم: (( إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له ) ) [7] .
فقوله: (فاقدروا له) من القدر وهو الضيق وبهذا فسره الأصحاب فقالوا: اقدروا له: أي ضيقوا عليه، قالوا: ومنه قوله تعالى: {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ} [الطلاق: 7] أي: من ضُيق عليه، قالوا: والتضييق أن يجعل شعبان تسعة وعشرين يومًا.
2 -أن ابن عمر - رضي الله عنهما:"كان إذا كان ليلة الثلاثين من شعبان، وحال دونه غيم أو قتر أصبح صائمًا" [8] .
3 -أنه يحتمل أن يكون الهلال قد هَلَّ، ولكن منعه هذا الشيء الحاجب، فيصوم احتياطًا.
ويجاب عما استدلوا به:
أما حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - فيقال: إذا سلمنا ما قلتم فلماذا لا نقول القدر أن يجعل رمضان تسعة وعشرين فتجعل التضيق على رمضان لأنه لم يهل هلاله إلى الآن، فليس له حق في الوجود فيبقى مضيقًا عليه، ولكننا نقول: الصواب أن المراد بالقدر هنا ما فسرته الأحاديث الأخرى، وهو إكمال شعبان ثلاثين يومًا إن كان الهلال لرمضان وإكمال رمضان، ثلاثين يومًا إن كان الهلال لشوال.
أما الاحتياط: