فهرس الكتاب

الصفحة 12888 من 19127

فأولاً: إنما يكون فيما كان الأصل وجوبه، وأما إن كان الأصل عدمه، فلا احتياط في إيجابه.

ثانيًا: ما كان سبيله الاحتياط، فقد ذكر الإمام أحمد وغيره أنه ليس بلازم، وإنما هو على سبيل الورع والاستحباب، وذلك لأننا إذا احتطنا وأوجبنا فإننا وقعنا في غير الاحتياط، من حيث تأثيم الناس بالترك، والاحتياط هو ألا يؤثم الناس إلا بدليل يكون حجة عند الله تعالى.

وأما أثر ابن عمر - رضي الله عنهما - فلا دليل فيه أيضًا على الوجوب لأن ابن عمر - رضي الله عنهما - قد فعله على سبيل الاستحباب؛ لأنه لو كان على سبيل الوجوب لأمر الناس به، ولو أهله على الأقل.

القول الثاني: يحرم صومه [9] واستدل هؤلاء بما يأتي:

1 -قول الرسول - صلّى الله عليه وسلّم: (( لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا رجل كان يصوم صومًا فليصمه ) ) [10] وإن لم يكن يصوم صومًا فصام هذا اليوم الذي فيه شك فقد تقدم رمضان بيوم.

2 -وبحديث عمار بن ياسر - رضي الله عنهما - الذي علقه البخاري، ووصله أصحاب السنن:"من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم - صلّى الله عليه وسلّم" [11] ولا شك أن هذا يوم يشك فيه؛ لوجود الغيم والقتر.

3 -قول النبي - صلّى الله عليه وسلّم: (( الشهر تسع وعشرون ليلة، فلا تصوموا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ) ) [12] فقوله: (( أكملوا العدة ثلاثين ) )أمر، والأصل في الأمر الوجوب، فإذا وجب إكمال شعبان ثلاثين يومًا حرم صوم يوم الشك.

4 -قوله - صلّى الله عليه وسلّم: (( هلك المتنطعون ) ) [13] فإن هذا من باب التنطع في العبادة، والاحتياط لها في غير محله.

القول الثالث: أن صومه مستحب، وليس بواجب.

واستدلوا: بفعل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما [14] .

القول الرابع: أن صومه مكروه، وليس بحرام [15] ولعله لتعارض الأدلة عندهم.

القول الخامس: أن صومه مباح، وليس بواجب، ولا مكروه، ولا محرم ولا مستحب [16] لتعارض الأدلة عندهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت