فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
1 -اعتماده على نصوص قديمة - كالتوراة - وهو حينما يسلك هذا الاتجاه يسير سيرًا متماسكًا، وإنْ لم يكن مستقيمًا دائمًا، ويتضح هذا في نظرته إلى أسماء المواضع الأعجمية الواقعة في شرق المعمور من العالم، فهو يراها منقولة عن أسماء أشخاص يرجعون إلى أصل واحد، ممن عاش في تلك المواضع، بل قد يحاول الربط بين اسمي موضعين متباعدين، زاعمًا أنهما سُمِّيَا بشخصين أخوين، وأكتفي بسرد أسماء أورد ياقوت كلامه عنها في (( المعجم ) )وترتيبه يغني عن الإحالة إلى مواضعها: أرَّان - في أرمينية - وأصبهان، وجرزان، وجيلان، والرِّيّ، والسُّوس في خوزستان - والصين، وفارس، وكرمان، وموقان، وهمذان - هاؤلاء كلهم يجمعهم نسب واحد، ويرجعون إلى أصل واحد هو يافث بن نوح، ومعروف ما ورد في (( التوراة ) )عن انحصار سكان العالم بأبناء نوح الثلاثة: سَامٍ وحامٍ ويافثٍ.
وهناك أسماء مواضع واقعة في أطراف الجزيرة ونواحي العراق والشام، ومنها ما له ذكر في (( التوراة ) )أو في شروحها، مثل آمد وأيلة والبلقاء، ودَومة الجندل، وعَدَن، وعُمَان - بضم العين وتخفيف الميم - وهِيْت، وتلك البلاد انتشر فيها أبناء إبراهيم الخليل، وإذن فتلك أسماء أشخاص منهم، سميت بها تلك المواضع، ودمشق سميت بدمشق بن قالي المتصل النسب بسام بن نوح الجد الأعلى لإبراهيم، وهذا لا ينفي وجود من لا ينتمي إلى إبراهيم قد عاش في هذه البلاد، كصيدون وهو من أبناء كنعان بن حام، وبه سميت صيداء، أما غزة التي سميت بها المدينة المعروفة فهي امرأة صور، الذي بنى مدينة صور، ولكن الذي لم يتضح ملمح ابن الكلبي فيه هو قوله عن (فلسطين) : سميت بفليشين.. من بني يافث بن نوح، ثم عُرِّبَتْ، فلماذا نسب هذا الموضع إلى أحد بني يافث.
هذا وأمثاله - مما لا يتسع المجال لذكره - مما تأثر به ابن الكلبي بما عَرَفَ أو نقل له عن (( التوراة ) ).